أن يقال كلّ واحد منهما مدّع ومدّعى عليه هاهنا ، فينبغي أن ينظر إلى
السبق ، فمن تسبق دعواه بدأ بتحليف صاحبه ( 1 ) .
واعلم أنّ عدم القضاء بالعين بينهما نصفين إلاّ بعد حلف كلّ منهما
لصاحبه أو نكولهما هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرّح به في
شرح الشرائع للصيمري ( 2 ) ، وفي المسالك قال : بل لم ينقل الأكثر فيه
خلافاً ( 3 ) ، ولعلّه أراد بمقابل الأكثر الماتن في الشرائع ( 4 ) ، حيث حكى ما
عليه الأصحاب قولا ، بعد أن حكم بالقضاء بينهما نصفين مطلقاً ، ولم أر
غيره قد نقل الخلاف فيه ، ولا من أفتى بما ذكره .
نعم في الغنية وإن كان لكلّ واحد منهما يد ولا بيّنة لأحدهما كان
الشئ بينهما نصفين كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة ( 5 ) ، ولكنّه غير صريح ، بل
ولا ظاهر في عدم اعتبار الإحلاف .
وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب ، لعموم ما دلّ على ثبوت اليمين
على من أنكر ( 6 ) .
ولا ريب أنّ كلّ واحد منهما مدّع لما في يد الآخر ومنكر لما في يده
للآخر ، فإذا ادّعى كلّ منهما على صاحبه النصف الذي في يده وأنكر صاحبه
ذلك لزم المنكر الحلف كما في سائر الدعاوي .
هذا ، مضافاً إلى فحوى بعض ما سيأتي من الأخبار الدالّة على إحلاف
كلّ منهما لصاحبه مع تعارض البيّنة ، فمع عدمه أولى . فتأمّل جدّاً .
( ولو كانت في يد أحدهما ) وتصرّفه خاصّة ( قضى بها للمتشبّث )
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 79 - 78 .
( 2 ) غاية المرام 186 ( مخطوط ) .
( 3 ) المسالك 14 : 79 - 78 .
( 4 ) الشرائع 4 : 110 .
( 5 ) الغنية 444 .
( 6 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .