قال الله تعالى : « وإذا حضر القسمة أُولوا القربى » ( 1 ) الآية .
وفي اُخرى : « ونبّئهم أنّ الماء قسمة بينهم كلّ شرب محتضر » ( 2 ) .
وفعلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقد قسّم خيبر على ثمانية عشر سهماً ( 3 ) وقال :
الشفعة فيما لا تقسّم فإذا رفعت الحدود وعرف الطرق فلا شفعة ( 4 ) .
وروي أنّه كان لعليّ ( عليه السلام ) قاسم يقال له عبد الله بن يحيى ، وكان يرزقه من
بيت المال ( 5 ) .
ولذا أفتى الأصحاب باستحباب أو وجوب أن يتّخذ الإمام قاسماً ، وأنّ
رزقه من بيت المال ، مع أنّ الحاجة تدعو إليها ، إذ قد يتبرّم الشركاء أو بعضهم
بالمشاركة ، أو يريدون الاستبداد بالتصرّف ، والناس مسلّطون على أموالهم .
وهي عندنا على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر مجرّد ( تمييز
الحقوق ) والأنصباء بعضها عن بعض ، وليست بيعاً وإن اشتملت على ردّ ،
لعدم افتقارها إلى صيغة ، وقبولها الإجبار ، وتقدّر أحد النصيبين بقدر الآخر ،
والبيع ليس فيه شئ من ذلك . واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف
الملزومات ، واشتراك كلّ جزء يفرض قبلها بينهما . واختصاص كلّ واحد
بجزء معيّن وإزالة ملك الآخر بعدها بعوض مقدّر بالتراضي ليس حدّ البيع
حتّى تدلّ عليه .
وتظهر الفائدة في عدم ثبوت الشفعة للشريك بها ، وعدم بطلانها
بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض في البيع ، وعدم خيار المجلس
وقسمة الوقف من المطلق ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) النساء : 8 .
( 2 ) القمر : 28 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 132 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 102 .
( 5 ) المبسوط 8 : 133 .