وفي قبولها على القول الآخر إشكال ، لكنّه ظاهر كلّ من قال به ممّن مرّ ،
ونسبه في المسالك إلى الأكثر ( 1 ) ، بعد أن اختاره بأدلّة ، منها أنّ الأدلّة الآتية
الدالّة على تسويغ أصل هذا الإنفاذ آتية في هذه الصورة .
وفيه مناقشة تقدّم إلى وجهها الإشارة ، مع أنّه لو شملت الأدلّة الآتية
هذه الصورة لشملت صورة ما إذا لم يشهدها الحاكم البيّنة ، كما احتمله
البعض المتقدّم إليه الإشارة . فما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عمّا ذكره .
فتأمّل .
وكيف كان الاحتياط في المقامين يقتضي المصير إلى العدم ، سيّما في
الثاني ، عملا بالأصل ، واقتصاراً على المتيقّن .
( نعم لو حكم ) الحاكم الأوّل ( بين الخصوم وأثبت الحكم وأشهد
على نفسه ) وحكمه شاهدين عدلين حضر الدعوى وسمعاها وإقامة شهادة
الشاهدين على المدّعى وحكم الحاكم ( فشهد الشاهدان بحكمه عند آخر
وجب على ) الحاكم ( المشهود عنده إنفاذ ذلك الحكم ) على الأظهر
الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، وبه صرّح جمع ، معربين عن دعوى إجماعهم
عليه . وهو الحجّة ; مضافاً إلى ما ذكروه من مسيس الحاجة في إثبات
الحقوق ، مع تباعد الغرماء ، وتعذّر نقل الشهود من البلاد المتباعدة أو تعسّرها ،
وعدم مساعدة شهود الفرع أيضاً على النقل ، والشهادة الثالثة غير مسموعة .
وأمّا الشهادة على الحكم فهي بمنزلة الثانية ، فتكون مسموعة ، وأنّها
لو لم نشرع لبطلت الحجج ، مع تطاول المدّة ، ولأدّى إلى استمرار الخصومة
في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر ، وأنّ الغريمين
لو تصادقا أنّ حاكماً حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم به الأوّل إجماعاً
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 14 .