في الظاهر المصرّح به في بعض العبائر ، فكذا إذا قامت البيّنة ، لأنها تثبت
ما لو أقرّ الغريم به لزم .
هذا ، مع أنّ القائل بالمنع هنا غير معروف وإن حكاه الأصحاب في
كتبهم ، ويظهر من المختلف أنّه جماعة ، لكنه قال : وربّما منع من ذلك جماعة
من علمائنا ( 1 ) . وفيه نوع إيماء إلى عدم قطعه بمخالفتهم ، وحجّتهم مع ذلك
غير واضحة ، عدا الأصل المخصّص بما مرّ من الأدلّة ، وما يستفاد من الماتن
في الشرائع وغيره من فتوى الأصحاب بأنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض
ولا العمل به ( 2 ) ، والخبرين المتقدّمين ، وضعفهما ظاهر ، لاختصاصهما بغير
محلّ النزاع ، وهو المنع من كتاب قاض إلى قاض ، وإجازة العمل به ، ونحن
نقول به .
نعم ربّما كان في ذيل الخبرين ما يعرب عن المنع عن كتاب قاض إلى
قاض مطلقاً ولو كان مع البيّنة .
لكنّ ضعفهما سنداً وعدم جابر لهما هنا ، مع عدم مقاومتهما لشئ من
الأدلّة التي قدمناها يضعّف الاستناد إليهما ، سيّما مع عدم صراحة دلالتهما ،
بل ولا ظهورهما في المنع عن العمل بالبيّنة مطلقاً ، حتّى التي نحن نقول بها ،
إذ البيّنة التي أجازته بنو أُميّة ، لعلّها كانت البيّنة على صحّة الكتابة لا على
الحكم ، أو عليه لكن من دون شرائطه المتقدّمة .
( الثانية ) : في بيان أحكام ( القسمة ) وإنّما ذكرت في كتب أكثر
الأصحاب هنا مع أنّها بكتاب الشركة أنسب لأنّ القاضي لا يستغني عن
القسّام للحاجة إلى قسمة الشركاء بل القسّام كالحكّام .
والأصل في شرعيّتها الإجماع ، بل الضرورة ، والكتاب ، والسنّة .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 429 .
( 2 ) الشرائع 4 : 97 .