والصحيح : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دية المقتول أنّه يرثها الورثة على
كتاب الله تعالى وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين ( 1 ) ، لإمكان حملها
على الملك المستقرّ ، ولكنّه خلاف الظاهر .
وتظهر الفائدة في النماء المتخلّل بين الوفاء وغيره دون حكم المسألة ،
لما عرفته من الاتّفاق عليه . ولا ريب في تعيّن هذا القول لو سلّمت مقدّمات
دليله الذي ذكرناه عنهم ، وإلاّ فيمكن أن يكون تركة الميّت كدية ما يجنى
عليه بعد موته ، فإنّها لا مالك لها ، بل تصرف عنه في وجوه القرب ، كما في
الصحيح ( 2 ) ، وعليه الأكثر ، بل في الغنية الإجماع عليه ( 3 ) .
وحينذ فالأصحّ ما عليه الأكثر ، عملا بظواهر أدلّتهم المتقدّمة ، السليمة
عمّا يصلح للمعارضة .
( و ) اعلم أنّه يجوز عندنا للحاكم أن ( يقضي بالشاهد ) الواحد
( واليمين في الأموال والديون ) مطلقاً ، وبالجملة ما يكون مالا أو يقصد منه
المال ، كما في عبائر الأكثرين كالمفيد والشيخ في الاستبصار ( 4 )
والمبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) والديلمي ( 7 ) والحلّي ( 8 ) ، قائلا : بأنّه مذهب جميع
أصحابنا ، وعليه عامّة المتأخّرين ومتأخّريهم ، وفي جملة من عبائرهم نفي
الخلاف عنه ، أو دعوى الإجماع عليه .
خلافاً للشيخ في النهاية ( 9 ) والتقي ( 10 ) وابن زهرة فخصّوا القضاء بهما
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 293 ، الباب 10 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 247 ، الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 .
( 3 ) الغنية 415 .
( 4 ) الاستبصار 3 : 35 ، ذيل الحديث 10 .
( 5 ) المبسوط 8 : 189 .
( 6 ) الخلاف 6 : 254 ، المسألة 7 .
( 7 ) المراسم 233 .
( 8 ) السرائر 2 : 140 .
( 9 ) النهاية 2 : 63 .
( 10 ) الكافي في الفقه 438 .