ماله ، فيسمع منه الدعوى على إثباته وإن منع عن التصرّف فيها إلى أن
يوفى الدين إجماعاً كما في الإيضاح ( 1 ) والمسالك ( 2 ) ، عملا بالعمومات
أو الإطلاقات الدالّة على سماع الدعوى من كلّ من يستحقّ المدّعي فيها ،
وحجره عن التصرّف فيه إلى الوفاء غير مانع ، كما أنّ حجره عنه في أمواله
المرهونة أو المحجور عليه فيها غير مانع عن سماع الدعوى فيها .
وأمّا على القول الآخر الذي عليه الشيخ في المبسوط والخلاف - كما
حكاه عنه في الدروس ( 3 ) - والماتن في الشرائع ( 4 ) والفاضل في بعض
كتبه ( 5 ) ، بل الأكثر كما في المسالك ( 6 ) وغيره فوجهه - بعد الاتّفاق عليه على
الظاهر - ما ذكروه من أنّ الوارث قائم مقام المورّث ، ومن ثمّ لو أبرأ الغريم
من الدين صارت التركة ملك الوارث فهو مالك لها بالقوّة .
وعلى هذا فلو توجّه اليمين مع الشاهد أو بردّ الغريم فالحالف هو
الوارث وإن كان المنتفع بالمال هو المدين ، وفي هذا الوجه إشكال ، والعمدة
هو الوفاق .
ويمكن أن يجعل وجهاً مرجّحاً للقول بالانتقال ، مضافاً إلى ما استدلّوا
به من استحالة بقاء ملك بغير مالك ، فإنّه لا ينتقل إلى الديّان إجماعاً ، كما
حكاه جماعة ، والميّت غير مالك فينحصر المالك في الوارث .
ولا ينافي هذه الأدلّة الدالّة على أنّ الإرث بعد الدين والوصيّة من
الكتاب والسنّة ، كقوله سبحانه : « من بعد وصيّة يوصى بها أو دين » ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 343 .
( 2 ) المسالك 13 : 505 .
( 3 ) الدروس 2 : 94 ، المبسوط 8 : 192 - 193 ، الخلاف 6 : 282 ، المسألة 28 .
( 4 ) الشرائع 4 : 92 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) المسالك 13 : 61 .
( 7 ) النساء : 12 .