البتّ لا على نفي العلم ، لأنّه حلف على فعل نفسه نفياً . ولا يتوجّه في مثله
الحلف على نفي العلم ، كما مضى .
ولو نكل عن الحلف هنا أو في أحد الأمرين اللذين مضيا ردّه على المدّعي ،
ولو نكل عن الردّ أيضاً جعل ناكلا وحكم عليه بمجرّده أو بعد ردّ اليمين
على المدّعي ، ويؤخذ منه الحقّ بعد يمينه على اختلاف القولين . وإنّما لم يؤخذ
منه الحقّ بمجرّد ثبوت الأمرين بناءً على عدم الخلاف في أنّ الوارث لا
يجب عليه أداء دين المورّث من ماله ، بل إن ترك المورّث مالا في يده يفي
بالدين أو بعضه وجب عليه الأداء ، وإلاّ فلا ، سواء كان عالماً بالدين ، أم لا .
( و ) اعلم أنّ من شرط سماع الدعوى أن يكون المدّعي مستحقّاً
لموجبها ، ف ( لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة ، ولا يتوجّه
بها يمين على المنكر ) بلا خلاف يعرف فيه في الجملة ، وبه صرّح في
الكفاية ( 1 ) ، والنصوص به مع ذلك مستفيضة :
منها المرسل كالصحيح بابن أبي عمير المرويّ في التهذيب ( 2 ) في كتاب
الحدود في أواسط باب حدّ الفرية منه ، وفي الكافي ( 3 ) في الكتاب المزبور
أيضاً ، لكن بسند فيه سهل وضعفه سهل ، بل قيل ثقة ( 4 ) وإرسال ، وهو مجبور
بابن أبي نصر المرسل له ، مضافاً إلى انجبار الأمرين كالإرسال السابق
إن أوجب الضعف بالعمل . وفيه : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل فقال :
هذا قذفني ولم يكن له بيّنة ، فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه ، فقال : لا يمين
في حدّ ، الخبر .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 271 س 36 .
( 2 ) التهذيب 10 : 79 ، الحديث 75 .
( 3 ) الكافي 7 : 255 .
( 4 ) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال 186 س 11 ( مخطوط ) .