هو الإبراء مثلا وعلم المدّعي به أيضاً وأنكره فيحلف حينئذ على نفي العلم ،
كالمنكر أو لا حيث يحلف عليه .
وهذا في الحقيقة راجع إليه جدّاً . فيتحصّل منه إن حلف المدّعي على
البتّ أبداً .
( ويكفي ) المنكر ( مع ) إطلاقه ( الإنكار ) كقوله : لا يستحقّ عندي
شيئاً ( الحلف ) على عدم الاستحقاق مطلقاً ، كان المدّعى حقّاً معيّناً ،
أو مطلقاً أيضاً اتّفاقاً على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 1 ) وغيره ، لأنّ
الغرض يحصل به ونفي العامّ يستلزم نفي الخاصّ ، ومع الجواب بنفي الخاصّ
كقوله : لم أغصب أو لم أشتر أو لم أستأجر فكذلك أيضاً إن حلف عليه .
وإن أراد الحلف ( على نفي الاستحقاق ) المطلق ففي إجابته قولان ،
أقربهما وأشهرهما نعم ، لدخول الخاصّ في ضمن نفيه ، وجواز تعلّق غرض
صحيح بالعدول إلى العامّ ، بأن كان قد غصب أو استأجر أو اشترى ، ولكن
برئ من الحقّ بدفع أو إبراء ، فحلفه على نفي الخاصّ كذب ، والعدول إلى
العامّ مع كونه صدقاً يتضمّن الغرض من براءة حقّه ، وعلى هذا القول عامّة
المتأخّرين ، بل لم ينقل الخلاف فيه إلاّ عن الشيخ ، حيث ألزم الحلف على
وفق الجواب ( 2 ) ، لأنّه المطابق للدعوى ، وجوابه بنفي الأخصّ يقتضي عدم
تلك الاحتمالات الموجبة للعدول إلى الأعمّ ، ولو وقعت لأجاب ابتداءً بنفي
الاستحقاق .
ويضعّف بأنّه مع تسليم قدرته على الحلف على وفق الجواب لا يلزم
منه وجوب إجابته ، وإنّما اللازم له الحلف على البراءة من حقّه بأيّ لفظ
اتّفق ، فله العدول إلى نفي الاستحقاق اقتراحاً .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 488 .
( 2 ) المبسوط 8 : 207 .