وهو مفقود في المسألة ، كما هو واضح ، سيّما مع إطباق المتأخّرين كافّة
كما عرفته على اختيار القول الأوّل . فدعوى أنّ جميع أدلّة الحكم بالنكول
والردّ جار فيه غير واضحة ، بل لعلّها ممنوعة .
فإذاً القول الأوّل في غاية القوّة ، سيّما مع دعوى جماعة أن به رواية ،
وظاهرهم كونها نصّاً في حكم المسألة . وهي وإن لم نظفر بها - كما صرّح به
آخرون - إلاّ أنّ غايتها حينئذ أن تكون مرسلة فتجبر ، كاحتمال قصور
الدلالة بالشهرة العظيمة المتأخّرة ، التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع
في الحقيقة ، مضافاً إلى الاعتضاد بما قدّمناه من الرواية النبويّة ، وما أشرنا
إليه بعدها من النصوص الكثيرة .
( المقصد الثالث في ) بيان ( كيفية الاستحلاف )
وما ينعقد به اليمين الموجبة للحقّ من المدّعي
والمسقطة للدعوى من المنكر
( و ) اعلم أنّه ( لا يستحلف أحد إلاّ بالله ) تعالى وأسمائه الخاصّة به
( ولو كان ) الحالف ( كافراً ) كما في النصوص المستفيضة المتقدّمة جملة
منها ، وغيرها من الإجماعات المستفيضة في كتاب الأيمان والنذور ، بقي
منها ما دلّ على عموم الحكم للكافر بالخصوص ، وهي أيضاً مستفيضة :
ففي الصحيح : لا يحلف اليهوديّ ولا النصرانيّ ولا المجوسيّ بغير الله
تعالى ، إنّ الله تعالى يقول : « وأن احكم بينهم بما أنزل الله » ( 1 ) .
وفيه : عن أهل الملل كيف يستحلفون ؟ فقال : لا تحلفوهم إلاّ بالله تعالى ( 2 ) .
وفي الموثّق كالصحيح : هل يصلح لأحد أن يحلف أحداً من اليهود
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 164 - 165 ، الباب 32 في حكم استحلاف الكفّار ، 1 ، 6 .
( 2 ) الوسائل 16 : 164 - 165 ، الباب 32 في حكم استحلاف الكفّار ، 1 ، 6 .