إطلاق الكتاب والسنّة بحلّ ما ذكر عليه اسم الله سبحانه . لكن مع ذلك له
وجه إن خصّص المنع بما إذا لم يعلم منه التسمية ، وهو أن يقال : إنّ مقتضى
النصوص المتقدّمة - المعلّلة للنهي عن ذبائح أهل الذمّة بأنّها اسم ولا يؤمن
عليها إلاّ مسلم - اعتبار حصول الأمن منه بتحقّق التسمية في حلّ الذبيحة ،
وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها حيث لا يحصل العلم بتسميته
عليها ، لاحتمال تركه لها بمقتضى مذهبه . وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول
الأمن بتحقّقها في المسلم ، لأنّ المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب
لا مطلقاً ، للتبادر والغلبة جدّاً ، فإنّ أكثر أهل الإسلام يعتقدونه قطعاً .
وبهذا يجاب عن التمسّك لضعف هذا القول بالمعاضد المزبور الدالّ على
أصالة الحلّ في اللحوم المشتراة من أسواق المسلمين ، بناءً على استلزام
صحّة لزوم الاجتناب عنها من باب المقدّمة ، لاحتمال كونها ذبائح من لا
يعتقد الوجوب فتركها . وهو مناف للمعاضد المزبور جدّاً ، وذلك لاحتمال
كون أكثريّة معتقدي الوجوب منهم موجبة للأصالة المزبورة . ونحن نقول
بموجبها حيث لا تؤخذ الذبيحة من يد من تعلم أنّه لا يعتقد وجوب
التسمية ، وأمّا إذا أُخذت من يده فلا نقول به .
وإطلاق الحكم بحلّ ما يؤخذ من السوق منصرف بحكم التبادر والغلبة
إلى غير هذه الصورة ، وهو ما إذا أُخذ من يد من لا يعلم حاله في اعتقاد
وجوب التسمية وعدمه .
وهذا الوجه في غاية من المتانة والقوّة ، ولم أقف على من تفطّن له
وذكره . فالاحتياط عنه لازم البتّة .
واعلم أنّ سياق العبارة لمّا دلّ على إباحة ذبيحة مطلق المسلم ،
ولا يقول به الماتن وغيره ، لتحريمهم ذبيحة الناصب استدرك ذلك بقوله :
رياض المسائل — صفحة 92
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٢