الشيخ في الخلاف ( 1 ) وابن زهرة في الغنية ( 2 ) على المنع عنهما إجماع
الإماميّة ، ولذا قالا به ، مستدلّين بالاحتياط ، والرواية العامّيّة ما أنهر الدم
وذكر اسم الله تعالى عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً ، وسأُحدّثكم عن
ذلك ، أمّا السنّ فعظم ، وأمّا الظفر فمدي الحبشة ( 3 ) .
والأوّل أقوى ، كما عليه كافّة متأخّري أصحابنا ، وفاقاً للحلّي ( 4 ) نافياً
الخلاف فيه بيننا ، وهو عليه حجّة اُخرى يعارض به الإجماع الّذي مضى ،
مع كونه موهوناً بندرة القائل بالمنع جدّاً ، إذ ليس إلاّ الناقل له ، والإسكافي ( 5 )
من القدماء ، وتبعه الشهيد في بعض كتبه ( 6 ) من متأخّري أصحابنا .
هذا ، مع أنّه غير معلوم كون مورد الإجماع في كلامه المنع عنهما حال
الاضطرار ، لاحتمال كون المنع حال الاختيار ، وقد نزّله عليه الفاضل في
المختلف ( 7 ) والشهيد في الدروس ، مدّعِيَينِ ظهور التنزيل بأنّ الناقل جوّز
مثل ذلك في التهذيب عند الضرورة ( 8 ) .
وفي دعوى الظهور بذلك نوع مناقشة .
وكيف كان ، فقبول مثل هذا الإجماع الّذي بهذه المثابة لا يخلو
عن مناقشة .
وأمّا الرواية العامّيّة فضعيفة سنداً ، ومكافأة لما مرّ من الأدلّة ، مع غرابة
تعليل المنع فيها عن الظفر بأنّه مدي الحبشة . وربّما يستفاد منه كون النهي
للكراهة .
وظاهر القولين عدم الفرق في الجواز والمنع بين كونهما متّصلين
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 22 ، المسألة 22 .
( 2 ) الغنية : 397 .
( 3 ) سنن البيهقي 9 : 247 .
( 4 ) السرائر 3 : 86 .
( 5 ) المختلف 8 : 259 .
( 6 ) غاية المراد : 143 س 22 ( مخطوط ) .
( 7 ) المختلف 8 : 259 .
( 8 ) الدروس 2 : 411 - 412 .