نعم لا يمكن الجمع بين صريحهما ، لكنّه غير محتاج إليه أصلا ، لضعف
سندها طرّاً ، وموافقة الثانية منهما للتقيّة جدّاً . فالتعارض الموجب للتردّد
حقيقة إنّما هو ما وقع بين المعتبرة من أخباريهما ، وهو يرتفع بهذه الرواية
المفصّلة جدّاً .
فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها وصريحها
بالشهرة . لكن بعده سيّما مع ندرة القائل بهذه الرواية لا مسرح عن العمل
بتلك الرواية ولا مندوحة ، مع أنّ من روايات الحلّيّة ما لا يقبل الحمل على
هذه المفصّلة مع أنّها صحيحة : عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس ،
فقال : كل ، فقال بعضهم : أنّهم لا يسمّون ، فقال : فإن حضرتموهم فلم يسمّوا
فلا تأكلوا ، وقال : إذا غاب فكل ( 1 ) .
لكن يمكن الذبّ عنها بالحمل على التقيّة ، مع ندرة القائل بها منّا من
حيث التسوية فيها بين الفرق الثلاث ، مع أنّ العمّاني الّذي هو أحد القائلين
بالحلّيّة يفرّق بينها ، فيحكم في ذبيحة المجوسي بالحرمة مطلقاً ، فانحصر
القائل بها في الإسكافي ( 2 ) خاصّة .
( والأفضل أن يليه ) أي الذبح ( المؤمن ) للصحيح : إنّي أنهاك عن
ذبيحة كلّ من كان على خلاف الدين الّذي أنت عليه وأصحابك إلاّ عند
الضرورة ( 3 ) .
وظاهر النهي وإن أفاد الحرمة إلاّ أنّه محمول عند الأكثر بل عامّة من
تأخّر على الكراهة ، التفاتاً إلى إشعار السياق بها من حيث تخصيص الراوي
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 284 - 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 33 .
( 2 ) المختلف 8 : 296 .
( 3 ) الوسائل 16 : 292 ، الباب 28 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .