بالخطاب وبالنهي ، جمعاً بينه وبين الصحيح الآخر : ذبيحة من دان بكلمة
الإسلام وصام وصلّى لكم حلال إذا ذكر اسم الله تعالى عليه ( 1 ) .
والجمع بينهما بتخصيص هذا بالمؤمن غير ممكن ، لخروج الأكثر ، مع
اعتضاد الجمع الأوّل بعمل الأكثر ، وعموم « وما لكم ألاّ تأكلوا ممّا ذكر اسم
الله عليه » ( 2 ) مضافاً إلى ما مرّ من المعتبرة المعلّلة للنهي : عن أكل ذبائح أهل
الذمّة بأنّها اسم ولا يؤمن عليها إلاّ المسلم ( 3 ) لظهورها في حصول الأمانة
في التسمية إذا كانت الذبيحة من مسلم ، وهو مطلقاً ، أو فيها بقرينة المقابلة
لأهل الذمّة أعمّ من المؤمن بلا شبهة . ومع ذلك دالّة بمفهوم الحصر على عدم
اعتبار شئ آخر في التذكية غير التسمية وهي في المفروض حاصلة ، وما
دلّ على حلّ ما يشترى من اللحوم والجلود من أسواق المسلمين ، وهو عامّ
أيضاً لغير المؤمن ، بل ظاهر فيه ، لأنّه الأغلب في زمان صدور هذه
النصوص ، بل مطلقاً .
فقول القاضي ( 4 ) والحلبي ( 5 ) بالمنع عن ذبيحة غير المؤمن مطلقاً كما
عن الأوّل أو إذا كان جاحداً للنصّ كما عن الثاني ضعيف جدّاً ، إلاّ أن يقولا
بكفر من منعا عن ذبيحته ، وعدم كونه مسلماً حقيقةً . وهو أضعف من منعهما
عنها على التقدير الأوّل جدّاً ، ويشير إليه المعاضد الأخير بمعونة ما بعده من
التعليل ، لظهوره في غير المؤمن .
ومنه يظهر ضعف قول الفاضل ( 6 ) أيضاً بالمنع عن ذبيحة من لا يعتقد
وجوب التسمية كما سيظهر ، مع أنّه لا وجه لاشتراط اعتقاد الوجوب بعد
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 292 ، الباب 28 من أبواب الذبائح ، الحديث 5 .
( 2 ) المائدة : 119 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 27 ، الحديث 8 .
( 4 ) المهذّب 2 : 439 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 277 .
( 6 ) المختلف 8 : 300 .