على ترتّب اليد ( مالكاً ) محكوماً بملك الطير له بترتّب يده عليه الموجب
للملكيّة له بمجرّده ، كما عليه جماعة ، ودلّ عليه بعض النصوص المتقدّمة ،
ونحوه مضاهيه في السند : للعين ما رأت ولليد ما أخذت ( 1 ) .
وأمّا على القول بعدم إفادته ذلك بمجرّده - بل لا بدّ معه من النيّة ، كما
عليه آخرون ، لاستصحاب بقاء عدم الملكيّة ، واختصاص ما مرّ من
النصوص بحكم التبادر بصورة مقارنة النيّة لترتّب اليد - فكذلك ، لما عرفت
من الظهور المستفاد من وجه اختصاص النصوص بتلك الصورة ، فلا يلتفت
إلى احتمالات منافية للملكيّة كأن فعل ذلك به عبثاً من غير قصد التملّك .
وحاصله يرجع إلى ترجيح الظاهر في هذه المسألة على أصالة الإباحة
وعدم الحكم بمالك له بالكليّة ، وهو وإن كان خلاف التحقيق إلاّ في موارد
مخصوصة ، إلاّ أنّه يمكن استفادته من الصحيح السابق ، حيث اكتفى فيه
بالملك لمن يدّعيه بمجرّد دعواه الغير المعلوم أنّها صادقة أم كاذبة ، بعد أن
ذكر أنّه ليس المدّعي محلّ التهمة .
ولا ريب أنّ تلك الدعوى بمجرّدها ولو قرنت بعدم اتّهام مدّعيها لا يفيد
سوى الظهور والمظنّة ، ولعلّ المظنّة الحاصلة من ترتّب اليد بكونه مع النيّة
أقوى من المظنّة الحاصلة بمجرّد الدعوى المقرونة بعدم تهمة .
هذا ، مع أنّ أصالة الإباحة على تقدير تسليم جواز الاستناد إليها مطلقاً
معارضة بأصالة بقاء عدم ملكيّة الصائد لما صاده ، وبعد التعارض والتساقط
تبقى إثبات ملكيّته محتاجاً إلى حجّة اُخرى عن المعارض سليمة ،
ولا وجود لها هنا بالكلّيّة ، سوى إطلاق النصوص بأنّه لمن أخذه ، وقد مرّ
إلى جوابه الإشارة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 38 ، الحديث 1 .