لاحتمال إرادته من الاستقرار الّذي نفاه الاستقرار بمعنى البقاء إلى المدّة
المذكورة لا مطلقة .
وبهذا التحقيق يظهر الجواب عما يرد من الإشكال المشهور على فرض
استقرار الحياة مع عدم سعة الزمان لإدراك الذكاة ، ولعلّ هذا الفرض أيضاً
من شواهد هذا التحقيق ، كما قد نبّه عليه المقدّس الأردبيلي ( 1 ) فإنّ ما أُجيب
عنه على طريقة المشهور في تفسير استقرار الحياة لا يخلو عن تعسّف .
( الخامسة : لو أرسل ) المسلم ( كلبه فأرسل كافر كلبه فقتلا صيداً
أو ) أرسل بدل الكافر ( مسلم لم يسمّ أو ) من ( لم يقصد ) جنس ( الصيد )
فقتلاه ( لم يحلّ ) بلا خلاف فيه وفي انسحاب الحكم في مطلق الآلة ، لما مرّ
إليه الإشارة في بحث من أرسل كلبه وسمّى غيره من اشتراط العلم أو الظنّ
باستناد الموت إلى السبب المحلّل خاصّة لا السبب المحرّم ولا المشترك
بينهما ، كما هو الفرض .
ولا فرق فيه بين تجانس الآلتين ككلبين أو سهمين أو تخالفهما كسهم
وكلب ، ولا بين اتّفاقهما في وقت الإصابة أو تخالفهما إذا كان كلّ منهما قاتلا .
ولو أثخنه السبب المحلّل ثمّ ذفف وأسرع عليه السبب المحرّم حلّ ، لأنّ
القاتل هو الأوّل . ولو انعكس الأمر لم يحلّ . وكذا لو اشتبه الحالان ، لأصالة
عدم التذكية المشترطة في الحلّ ، والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط .
( السادسة : لو رمى ) بالآلة المعتبرة مطلقاً قاصداً ( صيداً فأصاب
غيره حلّ ولو رمى لا للصيد ) بل للّهو أو غيره ( فقتل صيداً لم يحلّ )
بلا خلاف فيهما أيضاً ، لما مضى من اعتبار قصد المرسل الصيد في الحلّ ،
وأنّ المعتبر منه القصد إلى الجنس المحلّل لا الشخص ، ولقد كان في اعتبار
القصد فيما مضى غنىً عن ذكر هذا الحكم جدّاً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 51 - 53 .