وأمّا تفسيره بإدراكه وتطرف عينه أو تركض رجله فغير متصوّر فيه
التفصيل الّذي مرّ ، إذ لا حركة دون الحركات المزبورة تعدّ قسماً آخر مقابل
مستقرّ الحياة أيضاً .
ويمكن الذبّ عن الإشكال بما هو حقيق أن يسطر ويرجع إليه في هذا
المجال ، وهو أنّ المستفاد من تتبّع جملة من العبارات في تفسير غير مستقرّ
الحياة بأنّه هو الّذي قطع حلقومه أو فتق قلبه أو شقّ بطنه أنّ مستقرّ الحياة
ما قابله ، وهو الّذي لم يحصل فيه واحد من الأُمور المزبورة ، سواء كان ممّا
يعيش تلك المدّة المتقدّمة ، أم لا .
وحاصله ما أشار إليه المقدّس الأردبيلي في شرح الإرشاد من أنّ المراد بالحياة
المستقرّة في هذا المقام ما يعدّ عرفاً ، ولا تكون حركته حركة المذبوح مثل
حركة الطير بعد ذبحه والشاة كذلك ، ونحو ذلك واستقرار الحياة بهذا المعنى
يجامع ما ذكره ابن حمزة ( 1 ) ومن تبعه في أدناه من طرفة العين وركض الرجل .
ويمكن تنزيل تفسير الشيخ له بما ذكره من إمكان البقاء تلك المدّة عليه
بإرادته من الإمكان ما يقابل إمكان البقاء مع شقّ البطن ونحوه ، ويعضده ما
نقله عن الأصحاب من إدراك الذكاة بطرف العين ( 2 ) مع موافقته لابن حمزة
في تفسير غير مستقرّ الحياة بما ذكره ، لكن في الخلاف ( 3 ) ما يأبى عن هذا
التنزيل .
وبما ذكرناه ظهر عدم الخلاف في اعتبار استقرار الحياة ، كما يستفاد من
التنقيح ( 4 ) وأنّه على تقديره إنّما هو في تفسيره .
ولا ينافيه ما مرّ عن يحيى بن سعيد من أنّ اعتباره ليس من المذهب ،
هامش
( 1 ) الوسيلة : 356 .
( 2 ) المبسوط 6 : 260 .
( 3 ) الخلاف 6 : 14 ، المسألة 10 .
( 4 ) التنقيح 4 : 7 .