وهو محلّ نظر إن أُريد به ثبوت الحرمة ، إلاّ مع تعليم المسلم له ولو من
ساعته ، لقصور الخبرين عن إثباتها ، لما مضى في الرواية الأُولى .
هذا ، مع قصور الأُولى منهما عن الدلالة على الحلّيّة في صورة
الاستثناء ، لاحتمال أن يكون المراد بالتعليم التعليم الحقيقي ويكون مرجع
الضمير في يأخذه مطلق كلب المجوسي لا معلّمه . ومرجعه حينئذ إلى الخبر
الأوّل الناهي عن صيد كلبه المعلّم مطلقاً ، ويعضد هذا الاحتمال أنّه لا معنى
للتعليم على غيره ، لحصوله قبل تعليمه . وهو حسن إن أراد انتفاء الكراهة
بالتعليم في الساعة ، فتأمّل جدّاً .
( و ) كذا يكره ( صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة ) للخبر : نهى أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أن يتصيّد الرجل يوم الجمعة قبل الصلاة ، وكان ( عليه السلام ) يمرّ
بالسمّاكين يوم الجمعة فينهاهم عن أن يتصيّدوا من السمك يوم الجمعة قبل
الصلاة ( 1 ) .
( وصيد الوحش والطير بالليل ) للخبرين .
في أحدهما : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن إتيان الطير بالليل ، وقال ( عليه السلام ) : إنّ
الليل أمان لها ( 2 ) . ونحوه الثاني ( 3 ) .
والوجه في حملهما وحمل ما تقدّمهما على الكراهة مع تضمّنها النهي
المفيد للحرمة هو ما تقدّم إليه الإشارة من ضعف السند ، وعدم المكافأة لأدلّة
الإباحة من الأصل ، وإطلاقات الكتاب والسنة ، والمعارضة بالصحيحين
المجوّزين ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 241 ، الباب 30 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 28 ، الحديث 2 ، 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 28 ، الحديث 2 ، 1 .
( 4 ) المصدر السابق : الباب 29 ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 5 ) المصدر السابق : الباب 29 ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .