الخلاف فيه بيننا ( 1 ) إلاّ من الإسكافي ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) واستدلّ لهما بقوله
تعالى : « تعلّمونهنّ ممّا علّمكم الله » ( 4 ) فإنّ الخطاب للمسلمين وبالخبر الّذي
مضى .
وهما كما ترى ، لضعف الأوّل : بعدم دلالته على اشتراط الإسلام في
المعلّم ، وإنّما غايته الاختصاص بالمسلم ، وهو لا ينافي الثبوت في غيره بما
مرّ ، سيّما مع وروده مورد الغالب .
هذا ، مع أنّ دلالته على الاشتراط لو سلّمت تقتضي حرمة مقتول ما
علّمه الكافر مطلقاً ، وهو خلاف الإجماع ، حتّى منهما قطعاً ، لتخصيصهما
المنع بكلب المجوسي ، كما حكاه عنهما جماعة من أصحابنا ، وإن كان يظهر
من المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 5 ) حكاية الإطلاق عنهما . ولكنّها كما ترى .
هذا ، مع ورود التصريح بحلّ مقتول ما علّمه أهل الذمّة في الخبر :
وكلاب أهل الذمّة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلوا من صيدها ( 6 ) . وليس
ذلك إلاّ لما ذكرناه من عدم دلالة الآية على الاشتراط بالكلّيّة .
والثاني : بما مرّ من ضعف السند والمعارضة بالصحيح والإجماع المحكيُّ ،
بل المحقّق المعتضد بالإطلاقات ، فليكن مطرحاً ، أو على الكراهة محمولا .
قيل : ويمكن حمله على تعليمه في ساعته ، كما في الخبر : لا تأكل صيده
إلاّ أن يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله ، وفي آخر : وإن كان غير معلّم فعلّمه
في ساعته حين يرسله وليأكل منه فإنّه معلّم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 19 ، المسألة 18 .
( 2 ) المختلف 8 : 276 .
( 3 ) المبسوط 6 : 262 .
( 4 ) المائدة : 4 .
( 5 ) مجمع الفائدة 11 : 38 - 39 .
( 6 ) الوسائل 16 : 227 ، الباب 15 من أبواب الصيد ، الحديث 3 .
( 7 ) المصدر السابق : الباب 7 ، الحديث 2 .