حياته ، بمعنى إمكان بقائه يوماً أو بعض يوم ، ومقتضاه أنّ غير مستقرّ الحياة
هنا بمنزلة المذبوح ، فلو ترك عمداً حتّى مات حلّ ، مع أنّهم فسّروا استقرار
الحياة كما عرفت بما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم واليومين .
وهو بعيد ، لعدم الدليل المعتمد عليه .
وغاية توجيهه ما قد يقال من قبلهم : أنّ ما لا يستقرّ حياته قد صار
بمنزلة المقتول ، وهو اجتهاد في مقابلة النصّ غير مسموع .
هذا ، مع أنّ المحكيُّ عن نجيب الدين يحيى بن سعيد أنّ اعتبار استقرار
الحياة ليس من المذهب ( 1 ) وهو الظاهر من عمدة القائلين باعتباره كالشيخ
في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) فإنّه قد نسب في الأوّل مفاد النصوص المزبورة
إلى روايات الأصحاب كالحلّي ( 4 ) وفي الثاني إليهم أنفسهم ، وهو الظاهر في
دعواه الإجماع .
وليت شعري ما الداعي له مع ذلك إلى اختياره خلافه ؟
وعليك بإمعان النظر في هذا المبحث ، فإنّ فيه إشكالا ، وهو أنّ جماعة
ممّن اختاروا القول الأوّل ومنهم ابن حمزة ( 5 ) فصّلوا أيضاً بين مستقرّ الحياة
وغيره في مواضع كثيرة ، تقدّمت إلى جملة منها الإشارة ، فحكموا في الأوّل
بلزوم التذكية في الحلّيّة ، وفي الثاني بعدمه .
وهذا التفصيل لا يتصوّر إلاّ على تقدير تفسير استقرار الحياة بما ذكره
في المبسوط وتبعه الجماعة من إمكان بقاء الحياة المدّة المتقدّمة ، فإنّه هو
الذي يتصوّر فيه التفصيل بين مستقرّ الحياة ، وهو ما أمكن أن يعيش المدّة
وغيره ، وهو ما قابله .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 445 .
( 2 ) الخلاف 6 : 14 ، المسألة 10 .
( 3 ) المبسوط 6 : 260 .
( 4 ) السرائر 3 : 92 .
( 5 ) الوسيلة : 356 .