الإشارة إلاّ أنّ هذه الصور خرجت بالإجماع ونحوه من الأدلّة .
فما ذكروه لا يخلو عن قوّة ، سيّما مع اعتضاده بأنّ المستفاد من
النصوص والفتاوى عدم حلّ الحيوان مطلقاً إلاّ بالذبح ونحوه ، وأنّ الاكتفاء
بغيرهما في الحلّيّة إنّما هو حيث حصلت ضرورة كالاستعصاء ونحوه .
ويمكن أن ينزّل عليه إطلاق العبارة ونحوها من العبائر والنصوص ،
بحملها على صورة تحقّق المسارعة ، لوروده لبيان حكم آخر غير
المسارعة ، بل لعلّ التنزيل متعيّن ، نظراً إلى ما مرّ إليه الإشارة من تلك
القواعد المستفادة من تتبّع النصوص وكلماتهم وكلمات غيرهم من الجماعة .
واعلم أنّ المستفاد من النصوص المتقدّمة إنّما هو اعتبار إدراك الذكاة
خاصّة ، وهو يحصل بإدراكه وتطرف عينه أو تركض رجله كما في
النصوص ، بل قيل : الصحاح ( 1 ) .
منها ما ورد في الصيد : آخر الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل
تركض والذنب يتحرك ( 2 ) .
ومنها ما ورد في الذبيحة ، وهو كثير فيها الصحيح ( 3 ) وغيره ، ومال إلى
العمل بها الشهيدان ( 4 ) وتبعهما من متأخّري المتأخّرين جماعة ، وفاقاً
للمحكيّ في المختلف ( 5 ) والتنقيح ( 6 ) عن ابن حمزة .
خلافاً للمشهور بين المتأخّرين كما صرّح به جماعة وفاقاً منهم
للمحكيّ في الكتابين ( 7 ) عن المبسوط ، فاعتبروا في إدراك ذكاته استقرار
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 214 .
( 2 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 262 ، الباب 11 من أبواب الذبائح .
( 4 ) الدروس 2 : 396 ، المسالك 11 : 495 .
( 5 ) المختلف 8 : 276 .
( 6 ) التنقيح 4 : 7 ، الوسيلة : 356 .
( 7 ) المختلف 8 : 275 ، التنقيح 4 : 7 .