هذا في حكم الحيّ الواجب تذكيته ، المحكوم بكون المبان منه ميتة ، لكنّ
اعتبار الاستقرار وتفسيره بغير تلك الأُمور مشهور ، منهم الشيخ الّذي هو
الأصل في هذا القول ، مع أنّ القدّ نصفين من جملة ما فسّروا به عدم استقرار
الحياة .
فلا وجه لقولهم حينئذ إلاّ دعوى كون القطعة المبانة من مثل هذه
المتحرّك قطعة مبانة من حيّ أيضاً ، فتكون ميتة ، لدخولها في إطلاق الرواية
المتقدّمة .
والمناقشة فيه واضحة ، فإنّ المتبادر من إطلاق الحيّ في الرواية ما
يحتاج لحياته إلى التذكية ، وليس إلاّ ما فيه حياة مستقرّة ، لا ما حركته حركة
المذبوح الّذي لا يحتاج إلى تذكية وليس منه مفروض المسألة .
وللخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) فحكما بحلّ ما فيه الرأس
خاصّة إذا كان أكبر ، وصرّحا في غيره بالحرمة .
وحجّتهما عليه غير واضحة .
عدا ما ذكره في الأوّل : من أنّ أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته ، وما
قالوه ليس عليه دليل . وهو كما ترى ، لقيام الدليل عليه ، كما مضى .
وفي الثاني : من أنّه مذهبنا . وهو وإن كان ظاهراً في أنّ عليه إجماعنا ،
إلاّ أنّه غير صريح ، ومع ذلك موهون بعدم ظهور مفت به سواه وابن حمزة .
فكيف يمكن قبول الإجماع بدعواه ؟ !
ومع التنزّل فغايته أنّه خبر صحيح صريح ، لكنّه ليس لما قدّمناه من
الدليل عديلاً ، فهو ضعيف ، وأيّ ضعيف !
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 18 ، المسألة 17 .
( 2 ) المبسوط 6 : 261 .
( 3 ) الوسيلة : 357 .