لها بلا خلاف فيه في الجملة ، للنصوص المستفيضة . منها الصحيحان :
في أحدهما : إن أخذه فأدركت ذكاته فذكِّهِ وإن أدركته وقد قتله وأكل
منه فكل ما بقي ( 1 ) .
وفي الثاني : فإذا أدركه قبل أن يقتله ذكّاه ( 2 ) وبها يخصّ عموم الكتاب
والسنّة ، مع أنّ أكثرها معلّقة للحلّ على القتل ، والمتبادر منه ما خرج روحه ،
أو كان حياته غير مستقرّة لا يقبل التذكية ، وإن لم يتّسع الزمان لها حلّ
بدونها على الأقوى ، وفاقاً للمبسوط ( 3 ) وكثير ، بل الأكثر كما في المسالك ( 4 )
بل المشهور كما في الروضة ( 5 ) لدلالة النصوص المزبورة من حيث تضمنّها
الأمر المشترط بالقدرة على أنّ التذكية إنّما تعتبر إذا كانت مقدورة لا كلّية ،
وهي هنا مفقودة .
خلافاً للخلاف ( 6 ) والحلّي ( 7 ) والمختلف ( 8 ) فحرّموه ، التفاتاً إلى استقرار
حياته فنيط إباحته بتذكيته .
ويظهر ممّا مرّ الوجه في ضعف هذا القول وسنده وفي صحّة ما ذكره
جماعة ، من الحلّ مع ترك التذكية واتّساع الزمان لها إن لم يكن بتقصير
الصائد كاشتغاله بأخذ الآلة وسلّ السكين أو امتناع الصيد بما فيه من بقيّة
قوّة أو نحو ذلك ، فمات قبل أن يمكنه الذبح .
وأمّا إذا كان بتقصيره حرم بلا خلاف ، للأصل ، وفقد ما يدلّ على الحلّ ،
عدا إطلاق الكتاب والسنّة المتقدّم ، وهو مخصّص بما مرّ من النصوص الدالّة
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 209 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) المبسوط 6 : 260 .
( 4 ) المسالك 11 : 444 .
( 5 ) الروضة 7 : 207 .
( 6 ) الخلاف 6 : 14 ، المسألة 10 .
( 7 ) السرائر 3 : 85 .
( 8 ) المختلف 8 : 275 .