موت كلّ منهما عن صاحبه المقتضي لكونه وارثاً قد انقطع بالفرض الآخر
المضادّ له ، فكأنّه لا وارث لهما ، سيّما مع إمكان تقارن موتهما .
( ولو ماتا حتف أنفهما ) على فراشهما من غير قتل ولا ضرب
ولا حرق ولا غرق ، وخصّ الأنف لما يقال : إنّ روحه تخرج منه بتتابع نفسه
( لم يتوارثا وكان ميراث كلّ منهما ) إن كان ( لورثته ) الخاصّ أو العامّ
بلا خلاف ظاهر ، بل عليه الإجماع في الروضة ( 1 ) وحكاه في المسالك ( 2 )
عن جماعة . وهو الحجّة المعتضدة بما تقدّم في عدم الموارثة بين القتلى
ونحوهم من الأدلّة ; مضافاً إلى الرواية : ماتت أُمّ كلثوم بنت علي ( عليه السلام ) وابنها
زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيّهما مات قبل فلم
يورث أحدهما من الآخر وصلّى عليهما جميعاً ( 3 ) .
الفصل ( الرابع في ) بيان ( ميراث المجوس )
إذا ترافعوا إلى حكّام الإسلام أو اشترط عليهم التزامه بأحكامه ( وقد
اختلف الأصحاب فيه ) .
( فالمحكيّ عن يونس ) بن عبد الرحمن وهو من أجلاّء قدماء
الأصحاب ورواتهم من رجال الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ( أنّه لا يورثهم
إلاّ بالصحيح من النسب والسبب ) دون فاسدهما ( 4 ) وتبعه المفيد على
نقل ( 5 ) والتقي ( 6 ) والحلّي ( 7 ) والفاضل في المختلف ( 8 ) ونسبه المفيد في
كتاب الأعلام إلى جمهور الإماميّة ( 9 ) واختاره المرتضى في الموصليات ،
هامش
( 1 ) الروضة 8 : 221 .
( 2 ) المسالك 13 : 270 .
( 3 ) الوسائل 17 : 594 ، الباب 5 من أبواب ميراث المجوس ، الحديث 1 .
( 4 ) التهذيب 9 : 64 ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) المختلف 9 : 91 و 94 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 376 .
( 7 ) السرائر 3 : 288 .
( 8 ) المختلف 9 : 91 و 94 .
( 9 ) الاعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 61 .