ومنها ينقدح الوهن في الإجماعين المتقدّمين إليهما الإشارة ، فليس
فيهما حجّة ، كما لا حجّة في الأخبار الموافقة لهما ، مع قصور أكثرها سنداً ،
وعدم جابر له جدّاً .
ودعوى الحلّي التواتر غير جابرة ، بعد ظهور اتّفاق أكثر الفتاوى على
خلافها .
فالتواتر على تقدير تسليمه إنّما هو في الرواية ، وهو بمجرّده مع عدم
الفتوى بها غير نافع ، بل يوجب وهنها بلا شبهة ، ومع ذلك فهي بأقسامها
حتّى الصحيح منها غير مقاومة للنصوص المقابلة المضاهية لها سنداً وعدداً ،
لرجحانها عليها بما قدّمناه من الشهرة العظيمة بين أصحابنا ، الّتي كادت
تكون إجماعاً ، فتكون حجّة مستقلّة برأسها .
هذا ، وعن العماني أنّه قال : وقد روى عن بعض علماء الشيعة أنّه سئل
عن الخنثى ، فقال : روى بعض أصحابنا في وجه ضعيف لم يصحّ عندي أنّ
حواء خلقت من ضلع آدم ( عليه السلام ) ، فصار للرجال من ناحية النساء ضلعاً أنقص
وللنساء ثمانية عشر ضلعاً من كلّ جانب تسعة وللرجال سبعة عشر ضلعاً
من جانب اليمين تسعة ومن جانب اليسار ثمانية ، ثم قال : وهذه علامة
واضحة إن صحّت عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وهو كما ترى ظاهر في عدم ثبوت الرواية وصحّتها في الصدر الأوّل ،
فضلا عن تواترها ، فيندفع به دعوى الحلّي جدّاً .
كيف لا ! وهو متأخّر عن زمان العماني بكثير ، ويبعد غاية البعد حصول
التواتر له دونه ، مع أنّه أسبق زماناً وأجدر بالاطّلاع بالتواتر وأولى ، ومع
ذلك لم يدّعِهِ أحد من أصحابنا .
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 80 .