عليها أضعف دلالة ، لأنّها غير صريحة في نفي ميراث الأب ، بل يمكن أن
يكون المراد أنّ الميراث للأب ، لأنّه أقرب الناس إليه ، فإن لم يكن موجوداً
فلأقرب الناس إليه ، وعن الشيخ أنّه قال عقيبهما : ليس في الخبرين أنّه نفي
الولد بعد أن أقرّ به ، وإلاّ لم يلتفت إلى إنكاره ، ولو قبل إنكاره لم يلحق
ميراثه بعصبته ، لعدم ثبوت النسب ، قال : ولا يمتنع أن يكون الوالد من حيث
تبرّأ من جريرة الولد وضمانه حرم الميراث وإن كان نسبه صحيحاً ( 1 ) .
الفصل ( الثاني في ) بيان ( ميراث الخنثى ) وشبهه
وهو ( من له فرج الرجال والنساء )
اعلم أنّ الظاهر من الآيات القرآنية انحصار أنواع الإنسان في صنفي
الذكر والاُنثى ، ويستحيل اجتماعهما ، كقوله سبحانه : « خلق الزوجين الذكر
والاُنثى » ( 2 ) وقوله تعالى : « يهب لمن يشاء أُناثاً ويهب لمن يشاء الذكور » ( 3 )
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك بمعونة المقامات .
وعلى هذا فهو لا يخرج عنهما ، ويكون أحد فرجيه أصليّاً والثاني زائداً ،
كسائر الزوائد في الخلقة من يد ورجل ، ونحوها ، فإن أمكن استعلام الأصلي
من الزائد فهو المعروف بين الأصحاب بالخنثى الواضح ، وإلاّ فهو المشكل .
وطريق استعلامه أنّه ( يعتبر بالبول ) فإن بال من فرج الرجال فهو
رجل ، وإن بال من فرج النساء فهي امرأة ، وإن بال منهما اعتبر بالسبق
( فمن أيّهما سبق ) بوله ( يورث عليه ) ذكورة وأُنوثة بلا خلاف ، بل عليه
الإجماع ففي كثير من كلمات الأصحاب ، كالمفيد ( 4 ) والمرتضى ( 5 )
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 185 ، ذيل الحديث 5 .
( 2 ) النجم : 45 .
( 3 ) الشورى : 49 .
( 4 ) الإعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 62 .
( 5 ) الانتصار : 594 .