صرّح به جملة من النقلة لها في المسألة ، ومنهم صاحب الكفاية ( 1 ) . وهو
كذلك ، إذ لم نر من القدماء من أفتى بهذا القول إلاّ الشيخ وبعض من تبعه
ممّن تقدّم إليه الإشارة ، ومجموعهم أربعة ، بعين عدد من قال بالمختار من
القدماء ، فإنّهم أيضاً - كما عرفت - أربعة ويزيدون عليهم ، بدعوى جملة
منهم على مختارهم إجماع الإماميّة .
وأقلّ ما يستفاد من هذه الدعوى سيّما مع التعدّد الشهرة القديمة ، كما مرّ
إليه الإشارة . ومع ذلك الشهرة المتأخّرة إنّما نشأت من الفاضلين والشهيدين
وجملة ممّن تقدّم إليهم الإشارة ، وليس مثلها شهرة حقيقيّة ، سيّما مع قول
جملة منهم أيضاً بالمختار كالشهيدين والفاضل في قولهم الثاني ، كما عرفت .
وبالجملة فالمختار سبيله واضح لا يكاد يحوم حوله شبهة الاشتباه
والإنكار وإن كان مذهب الخلاف أقرب إلى الاحتياط .
وهنا قول رابع للإسكافي شاذّ غير واضح السند ، وهو التفصيل في
المفقود بين من فقد في عسكر شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم
فالمختار ، ومن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له فانتظار عشر سنين ( 2 ) .
لكنّه لم يصرّح بشرط الطلب والفحص في شئ من الموضعين .
وعلى المشهور فإذا مضت المدّة المعتبرة الّتي هي في زماننا مائة
وعشرون سنة - لندرة الزائد عليها غاية الندرة ، بل ربّما اكتفى بما دونها إلى
المائة في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) - حكم بتوريث من هو موجود حال
الحكم ، وقد صرّح الشهيدان ( 5 ) وغيرهما بأنّه لو مات له قريب في تلك المدّة
عزل له نصيبه منه وكان بحكم ماله .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 291 س 19 .
( 2 ) المختلف 9 : 95 .
( 3 ) المسالك 13 : 57 .
( 4 ) الروضة 8 : 49 .
( 5 ) الدروس 2 : 351 ، الروضة 8 : 49 .