نعم فيها إضمار ، ومع ذلك هي كسابقتها شاذّة في الظاهر المصرّح به في
كلام جماعة كالماتن في الشرائع ( 1 ) والشهيدين في المسالك ( 2 ) واللمعة ( 3 )
والحلّي في السرائر ( 4 ) حاكياً له عن الشيخ في الحائريات أيضاً ، مدّعياً هو
كغيره بذلك رجوعه عمّا في النهاية ، ومع ذلك ادّعى هو والفاضل المقداد في
التنقيح ( 5 ) على خلافها إجماع أصحابنا ، بل المسلمين كافّة . وهو الحجّة ;
مضافاً إلى الأُصول القطعيّة من الكتاب والسنّة الدالّة بعمومها على إرث
الوالد ، ولده ، وخصوص ما ورد في تعليل حرمان الزوجة عن العقار : بأنّ
المرأة قد يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ، ويجوز تغييرها
وتبديلها ، وليس الولد والوالد كذلك ، لأنّه لا يمكن التفصي منهما والمرأة
يمكن الاستبدال بها ( 6 ) الحديث .
وهو كما ترى كالنصّ في فساد التبرّي إذ لو صحّ لأمكن به التفصي عن
الولد ، وقد حكم ( عليه السلام ) باستحالته .
هذا ، مع أنّ الروايتين وإن اعتبرتا سنداً ، إلاّ أنّهما ليستا صريحتين ، بل
ولا ظاهرتين في ذلك ظهوراً تامّاً ، كما صرّح به الفاضل في المختلف ( 7 )
وشيخنا في الروضة ( 8 ) وغيرهما .
أمّا الأُولى : فلأنّه ليس فيها تصريح بموت الولد قبل الأب ، ولعلّه
مخصوص بموته بعده ، ويكون التبرّي المذكور غير معتبر ، كما مرّ ، وبنحوه
يجاب عن الثانية على النسخة الثانية ، وكذا على النسخة الأُولى ، مع أنّها
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 44 .
( 2 ) المسالك 13 : 237 .
( 3 ) اللمعة : 250 .
( 4 ) السرائر 3 : 286 .
( 5 ) التنقيح 4 : 209 .
( 6 ) الوسائل 17 : 521 ، الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 14 .
( 7 ) المختلف 9 : 90 .
( 8 ) الروضة 8 : 213 .