ووجه عدم دلالتها ما أشار إليه في الكفاية من اختصاصها بمن لا يعرف
له وارث ( 1 ) .
ولا يشمل لمن له وارث كما هو مفروض المسألة ، ولذا لم يستدلّ بها
أكثر أصحابنا ، بل صرّح جمع ومنهم شيخنا ( 2 ) المتقدّم ذكره بعدم دلالتها .
وربّما كان الوجه في توهّم دلالتها ما ذكره المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال
بعد الاستدلال بها : وهذه الأخبار وإن لم تكن في الميراث إلاّ أنّ الظاهر عدم
الفرق بينه وبين غيره من الحقوق ( 3 ) .
وهو كما ترى ، فإنّ الظهور المدّعى إن كان مُستنداً إلى الأصل فهو
الحجّة دونها ، وإن كان مستنداً إليها فضعفه أظهر من أن يخفى ، سيّما مع
اعترافه أوّلا بعدم دلالتها .
ثمّ إنّ المرجوحيّة المدّعاة في العبارة - كما يستفاد من سياقها المتضمّن
لتضعيف أسانيدها ودلالتها - مرجوحة حقيقة ليس معها في الروايات حجّة .
وأمّا على المختار فليس المراد من المرجوحيّة ذلك ، بل المرجوحيّة
بحسب الاحتياط في العمل ، وإلاّ فقد عرفت اعتبار أسانيد ما دلّ عليه ، مع
الاعتضاد بالأولويّة والإجماعين اللذين كاد أن يكونا كالأولويّة حجّة
مستقلّة ، وليس في كثير من المسائل الشرعيّة المثبتة بالظنون الاجتهاديّة
أقوى من هذه الحجّة ، فيخصّص بها الأصل في المسألة ، كما يخصّص بمثلها ،
بل وبما دونها في تلك المسائل المزبورة .
والشهرة المدّعاة في كلام الجماعة ليست بتلك الشهرة الّتي توجب
مرجوحيّة هذه الحجّة ووهن الإجماعات المحكيّة ، فإنّها شهرة متأخّرة ، كما
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 291 س 33 .
( 2 ) الروضة 8 : 50 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 540 .