بالاكتفاء بالحركة ، معلّلة بأنّه ربّما كان أخرس . ولعلّه لقوّة احتمال ورود
هذه الأخبار مورد الغالب .
وربّما جمع بعض الأصحاب بينها وبين الأخبار المتقدّمة بالتخيير بين
الأمرين ، بمعنى الاكتفاء بأحدهما . ولا بأس به ، لكنّه ليس بجمع حقيقة ، بل
خروج عن ظاهر الأخيرة ، وطرح لمفاهيمها بالكلّية . والأجود حملها على
التقيّة ، كما فعله جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة ، قال : لأنّ بعض العامّة يراعون
في توريثه الاستهلال ( 1 ) .
أقول : ويشير إليه الأمر بالصلاة عليه بعد استهلاله في الصحيحة الأُولى .
ويستفاد من بعض الأخبار الصحيحة كونه مذهب العامّة .
وأمّا الجمع بينهما بتخصيص الأخيرة بالإرث من الدية والأوّلة بالإرث
من غيرها كما في المفاتيح ( 2 ) فضعيف غايته ، لعدم الشاهد عليه سوى إشعار
المرسلة من حيث تخصيص الإرث بالدية باعتبار الاستهلال فيه ،
واختصاص الموثّقة السابقة عليها بها أيضاً ، ولا يصلحان للشهادة ، من حيث إن
الاختصاص في الموثّقة إنّما هو في كلام الراوي خاصّة .
والإشعار في المرسلة ليس بحجّة إلاّ على تقدير حجّيّة مفهوم اللقب .
وهو مع أنّه ليس بحجّة باتّفاق الطائفة لا يعارض مفاهيم التعليلات في
الأخبار المتقدّمة ، الّتي هي كالنصّ في عدم اعتبار الاستهلال بالكلّية ولو في
الإرث من الدية . ومع ذلك فهو منقوض بصريح الصحيحة المتقدّمة المسوّية
بين الدية وغيرها في اعتبار الاستهلال خاصّة وبالجملة فهذا الجمع ناشئ
عن قلّة التأمّل في الأخبار ، وعدم التتبّع لها كما هو .
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 199 ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 316 .