حقّه في ضرورة ما يلزمه أولى من صرفه إلى غيره ، مضافاً إلى آية ( 1 ) أُولوا
الأرحام ، المقتضية لتعينهم .
ولولا شبهة الإجماع بجواز الدفع إلى غيرهم اتّجه القول به ، وليس في
فعل علي ( عليه السلام ) ودفعه إيّاه إلى فقراء البلد منافاة لذلك ، من حيث عدم معلوميّة
كونهم من العوام . وعلى تقدير المعلوميّة - كما هو الظاهر - ليس فيه أنّه
فعل ذلك مع حاجة السادة بذلك ، بل الظاهر عدم حاجتهم مع وجوده ( عليه السلام )
وقلّتهم . وأين ذلك من كثرة السادة في أمثال الزمان ، وشدّة حاجتهم مع عدم
وفاء حقّهم من الخمس بمؤنتهم .
وبالجملة عمل الفقير على ذلك ، بل لعلّه عندي من اللوازم ، ولعلّه لازم
لكلّ من أوجب دفع حصته ( عليه السلام ) من الخمس في زمان الغيبة إليهم ، كما يومئ
إليه بعض تعليلاتهم المتقدّم إليه الإشارة .
نعم لو اتّفق غناؤهم - ولا يتّفق إلاّ أن يشاء الله تعالى - صرف إلى
غيرهم من فقراء الشيعة الأحوج منهم فالأحوج .
( و ) على كلّ حال ( لا ) يجوز أن ( يعطى الجائر إلاّ مع الخوف )
المبيح للإعطاء ، كأن يأخذه قهراً ، لأنّه غير مستحقّ له عندنا ، فلو دفعه إليه
دافع اختياراً كان له ضامناً ، ولو أمكنه دفعه عنه ببعضه وجب ، فإن لم يفعل
ضمن ما يمكنه منعه عنه .
* * *
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .