من كتاب الخمس ( 1 ) .
وذلك لما مرَّ من النصوص الصحيحة الدالّة على أنّه من الأنفال ، فدلّت
على جواز صرفه فيهم إن لم يدلّ على ما هو أعمّ من ذلك ، بناءً على القول
بتحليلهم الأنفال للشيعة في زمان الغيبة ، كما هو المشهور على ما صرّح به
في الروضة ( 2 ) مضافاً إلى ما نبّه عليه في الكفاية ( 3 ) بعد اختياره هذا القول
تبعاً للمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 4 ) من أن وجهه استغناء الإمام ( عليه السلام ) واحتياج
الفقراء والحفظ في المدّة المتطاولة تعريض للمال للتلف ، فمعلوم رضى
الإمام ( عليه السلام ) بذلك ، وأنّه لو كان حاضراً مستغنياً لفعل كذلك .
هذا ، مع أنّي لم أجد الخلاف إلاّ من الخلاف ، وهو بالإضافة إلى
باقي الأصحاب شاذ ، وبه يوهن ما في ظاهر كلامه من الإجماع من عدم
صراحته فيه .
نعم في السرائر ما يدلّ على موافقته له ( 5 ) إلاّ أن المحكيُّ عنه في النكت
ما قدّمناه .
وليس في هذه الأدلّة ما يدلّ على اعتبار القيد المشار إليه في اللمعة ، بل
هي مطلقة ، ولا شاهد له إلاّ ما مرّ في رواية الشيخين من فعل علي ( عليه السلام ) ،
وهي مع ضعف سندها بالإرسال لا تدلّ على ثبوته في غيبته ، وبذلك صرّح
في الروضة ( 6 ) .
نعم الأولى ذلك كما في الكفاية ( 7 ) حذراً من الشبهة الناشئة من خلاف
اللمعة ، لكنّها مشروطة بما إذا لم يُعارضها أولويّة من وجه آخر ، كما إذا كان
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 264 .
( 2 ) الروضة 2 : 85 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 307 س 5 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 470 .
( 5 ) السرائر 3 : 299 .
( 6 ) الروضة 8 : 190 .
( 7 ) كفاية الأحكام : 307 س 6 .