فقراء غير أهل البلد أحوج وفيهم الأيتام والأرامل والضعفاء العاجزين عن
التكسّب ، كالعجائز والشيوخ والمرضى وأصحاب العاهات .
وهنا قول ثالث : بلزوم الدفع إلى همشاريجه مطلقاً ، اختاره الصدوق في
الفقيه ( 1 ) لخبرين قاصري السند ، مختصّ أحدهما بحال حضوره ( عليه السلام ) ( 2 ) مع
أنّه لا يقول به ، بل يخصّ ذلك بحال الغيبة ، كما هو محلّ البحث ، مع أنّ
بعض المحدّثين حكى عن بعض النسخ همشيريجه بالياء بعد الشين بدل
همشهريجة بالهاء بعد الشين ، وقال : والمراد به نحو الأخ الرضاعي ( 3 ) .
فلا دخل لهما بمحلّ البحث ، مع شذوذهما على هذا التقدير ، وإن دلّ
على ما دلّ عليه بعض النصوص ، كالخبر الضعيف بسهل : ما تقول في رجل
مات وليس له وارث إلاّ أخاً له من الرضاعة يرثه ؟ قال : نعم ، الخبر .
ولا قائل بذلك من الأصحاب كما صرّح به جدّي المجلسي ( رحمه الله ) في
شرحه على الفقيه ، فقال : ولا خلاف في أنّ ولد الرضاعة ما يرث ( 4 ) انتهى .
ومع ذلك لا بأس به إن كان الهمشهريج متعدّداً ومن جُملة الفقراء ، فإنّ فيه
جمعاً بين الأقوال .
واعلم أنّ إطلاق الفقير في عبائر الأصحاب يشمل الهاشمي وغيره من
العوامّ .
والأُولى بل لعلّه المعيّن عند الأحقر تخصيص الأوّل به ، لما ورد من أنّ
السادات عياله ( 5 ) يجب عليه جبر نفقتهم من حصّته في الخمس . فصرف
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 333 ، ذيل الحديث 5715 .
( 2 ) الوسائل 17 : 547 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، الحديث 1 ، والآخر : الباب 4 ،
الحديث 2 و 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 554 ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) روضة المتّقين 11 : 380 .
( 5 ) الوسائل 6 : 364 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 .