ففي الصحيح : من مات وليس له وارث من قبل قرابته ولا مولى عتاقه
قد ضمن جريرته فماله من الأنفال ( 1 ) .
وفيه : السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها إلاّ الله تعالى ، فما كان ولاؤه لله
تعالى فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ ولاءه للإمام ( عليه السلام ) ،
وجنايته على الإمام ( عليه السلام ) ، وميراثه له ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص الّتي
كادت تبلغ هي - مع ما مرَّ - التواتر .
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ إرث من لا وارث له لبيت مال المسلمين
فمع قصور سند أكثرها غير مقاومة لما قدّمناه من الأدلّة من وجوه شتّى ،
أعظمها موافقة تلك للشهرة العظيمة ومخالفتها للعامّة دون هذه ، فإنّها في
طرف النقيض لتلك ، فلتطرح ، أو تحمل على التقيّة ، أو تؤوّل ككلام القائل بها
وهو الإسكافي ( 3 ) والشيخ في الاستبصار ( 4 ) بما يؤوّل إلى الأخبار الأوّلة ،
من أنّ المراد ببيت المال وإن أُضيف إلى المسلمين بيت مال الإمام ( عليه السلام ) ،
بقرينة الأخبار السابقة ، وما ذكره جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة
بيت مال الإمام ( عليه السلام ) ، ويشير إليه كلام الشيخ في الخلاف هنا ، حيث قال :
ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال فهو للإمام ( عليه السلام ) خاصّة وعند
جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين ( 5 ) .
( و ) من الأدلّة المتقدّمة فتوىً وروايةً يستفاد إنّ الإمام ( عليه السلام ) ( لا
يرث ) أحداً ( إلاّ مع فقد كلّ وارث ) له حتّى ضامن الجريرة ، فلو وجد
كان أحق بالإرث منه ( عليه السلام ) ( عدا الزوجة فإنّها تشاركه ) وتأخذ نصيبها
الأعلى ( على الأصحّ ) الأشهر ، كما مضى بيانه مفصّلا .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 547 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 6 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 9 : 98 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 199 ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) الخلاف 4 : 22 ، المسألة 14 .