وحينئذ ينبغي تقييد النصوص المتقدّمة بحمل الحرّة فيها على المعتقة
خاصّة ، وحمل الرواية الأخيرة على ما حملها عليه خالي العلاّمة .
وعلى كلّ حال فالنصوص المزبورة صريحة الدلالة على أصل حكم
الجرّ ولو في الجملة ، مضافاً إلى النصوص الأُخر كالمرسل كالموثّق : يجرّ
الأب الولاء إذا أعتق ( 1 ) .
فما يوجد في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد الثاني على
كتابه المسالك في مسألة الجرّ أنّه ليس في بابه نصّ مطلقاً وإنّما هو اعتبار
غريب ، إلاّ أن يكون مراده من المنفيّ ما يتضمّن أحكام الجرّ كملا بنحو
ما ذكره الأصحاب .
واعلم أنّهم ذكروا من غير خلاف يعرف بينهم أنّه إذا فقد المولى وقرابته
الوارثون للولاء يرثه مولى المولى ، فإن عدم فقرابة مولى المولى على تفصيل
قرابة المولى ، فإن فقد الجميع فمعتق أب المعتق ثم معتق هذا المعتق ، وهكذا ،
كالأوّل ، ولا نصّ فيه ، وكأنّهم استنبطوه من حديث اللحمة المتقدّم ، ولا بأس به .
( القسم الثاني ) :
( ولاء تضمّن الجريرة ) وهي الجناية . اعلم أنّ ( من توالى إنساناً ) بأن
( يضمن ) ذلك الإنسان ( حدثه ) وجنايته ( ويكون ولاؤه ) المورّث به
( له ثبت له ) أي للضامن ( الميراث ) بلا خلاف فيه بيننا ، بل عليه
الإجماع في عبائر كثير من أصحابنا كالغنية ( 2 ) والمسالك ( 3 ) والكفاية ( 4 )
وغيرها . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 42 ، الباب 38 ، الحديث 5 .
( 2 ) الغنية : 328 .
( 3 ) المسالك 13 : 223 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 306 س 13 .