وبه صرّح الشيخ أيضاً ، مستشهداً له بالخبر : المعتق هو المولى والولد ينتمي
إلى من يشاء .
( و ) حيث قد عرفت ذلك فاعلم أنّه ( يصحّ جرّه ) أي الولاء ( من
مولى الأُمّ إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرّيّة ) تبعاً
لحرّيّة أُمّهم .
بيان ذلك أنّه إذا اُعتقت الأُمّ أوّلا ثمّ حملت بهم وأبوهم رقّ فولاؤها
وولاء أولادها لمولاها ، لعدم إمكانه من جهة الأب ، إذ لا ولاء عليه والمعتق
الأُمّ عليهم نعمة ، فإنّهم عتقوا بعتقها ، فإن ماتوا والأب رقيق بعد ورثهم معتق
الأُمّ بالولاء ولو عتق الأب بعد ذلك .
وأمّا لو أُعتق قبله انجرّ ولاؤهم من مولى الأُمّ إلى مولاه ، للصحاح
المتقدّمة ، ولأنّ ثبوت الولاء لمولاها كان ، لضرورة أنّه لا ولاء على الأب ،
فإذا وجد قدّم ، كما يقدّم عليه لو كان معتقاً قبل عتق الأُمّ أو معه ، لأنّ الولاء
تلوا النسب بمقتضى حديث اللحمة المتقدّم والنسب إلى الآباء دون الأُمّهات .
وإنّما اشترطوا الولادة على الحرّيّة احترازاً عمّا لو ولدوا على الرقيّة ثمّ
أُعتقوا فإنّ ولاءَهم حينئذ لمباشر عتقهم كائناً من كان لا ينجرّ ولاؤهم إلى
معتق أبيهم ، لأنّ نعمة من أعتقهم عليهم أعظم من نعمة من أعتق بعض
أُصولهم ، فيخصّ بولائهم .
ولا فرق في ذلك بين أن يعتقوا منفصلين أو حملا مع أُمّهم ، فلا ينجرّ
ولاؤهم من معتقهم على تقدير فقده وفقد عُصبته إلى معتق أُمّهم ، لأنّ ولاء
المباشر لا ينجرّ مطلقاً ، وإنّما ينجرّ ولاء غيرها من الأضعف إلى الأقوى ،
ولا أجد خلافاً في شئ من ذلك ، ولا في اشتراط كون الحرّيّة المعتبر
ولادتهم عليها حرّيّة عرضيّة حاصلة بالعتق لا أصليّة ، ونفى عنه وعن جميع
رياض المسائل — صفحة 607
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٧