ما مرّ الخلاف في السرائر ، وادّعى عليه الاتّفاق في المسالك وغيره ، لكنّ
جملة من الصحاح المتقدّمة بإرث معتق الأب أولاد زوجته الحرّة مطلقة ، بل
ربّما كان بعضها ظاهراً في اختصاص حكم الجرّ بما إذا كانت حرّة الأصل .
كالصحيح : عن حرّة زوّجتها عبداً لي فولدت لي منه أولاداً ثمّ صار
العبد إلى غيري فأعتقه فإلى مَنْ ولاء ولده إليّ إذا كانت أُمّهم مولاتي ، أم إلى
الّذي أعتق أباهم ؟ فكتب : إن كانت الأُم حرّة جرّ الأب الولاء ، وإن كنت أنت
أعتقت فليس لأبيه جرّ الولاء ( 1 ) .
ولم أر أحداً من الأصحاب تنبّه أو نبّه على ذلك عدا خالي العلاّمة
المجلسي ( رحمه الله ) في الحاشية المنسوبة إليه على هذه الرواية ، فإنّه قال ، ظاهرها
اختصاص حكم الجرّ بما إذا كانت حرّة الأصل ، كما هو ظاهر الأخبار
السابقة على خلاف ما ذكره الأصحاب ، وأجمعوا عليه ، فتدبّر ، ثمّ قال في
توجيهها وتطبيقها لما ذكروه : ولعلّ المراد أنّك إذا أعتقت الأُمّ فصار عتقها
سبباً لعتق الأولاد الّتي حصلت بعد العتق فحينئذ ينجرّ الولاء إلى مولى
الأب ، وإن كنت أعتقت الأولاد أنفسهم فولاؤهم لك فلا ينجرّ ، والله يعلم .
أقول : وبالله التوفيق لعلّ الوجه في اتّفاق الأصحاب على ما مرّ أنّ
الحرّيّة الأصليّة في أحد الأبوين تستتبع حرّيّة الأولاد ، فيكون حرّيّتهم من
جهتها لا من جهة العتق ، والولاء إنّما يكون على من حصلت له الحرّيّة به
لا بها ، فإنّ الولاء من توابع العتق لا الحرّيّة مطلقاً ، ولذا قالوا ( عليهم السلام ) : « الولاء
لمن أعتق » ( 2 ) ولا عتق هنا بالإضافة إلى الأولاد مطلقاً ولو تبعاً ، لامتناع
حصول الحاصل . فتأمّل جدّاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 41 ، الباب 38 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 16 : 40 ، الباب 37 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 1 و 2 .