الصحيحة المتقدّمة على الاختصاص ، ومن الموثّق الصريح في العدم
قال ( عليه السلام ) : مات مولى لحمزة بن عبد المطّلب فدفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ميراثه إلى
بنت حمزة ( 1 ) .
والأوّلة وإن كانت صحيحة إلاّ أنّها موافقة للعامّة ، كما صرّح به الشيخ
والحسن بن محمّد بن سماعة ، الّذي هو أحد رواة هذه الموثّقة ، فإنّه قال في
آخرها : هذه الرواية تدلّ على أنّ المرأة ترث الولاء ليس كما يروون العامّة ،
واختار هذا في الكفاية ، مؤيّداً بعموم الولاء لحمة كلحمة النسب في الخبر ( 2 )
القويّ بالسكوني المجمع على تصحيح رواياته عموماً كما عن الشيخ ،
وخصوصاً كما ادّعاه الحلّي من الخاصّة والعامّة ، وطاعناً في دلالة الصحيحة
الأُولى من النصوص المتقدّمة ، قال : فإنّ محلّ الاستدلال فيها قوله : « فإنّ
ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال » قال : هو مبنيّ على أنّ
من الرجال قيد للولد ، مع أنّه يحتمل أن يكون قيداً للميّت لا للولد ، وحينئذ
لا يكون للخبر دلالة على اختصاص الولاء بالذكور من الأولاد .
وفيه نظر ، والمسألة عند الفقير محلّ إشكال ، وإن كان لا بأس بالقول
الأخير ، لاعتضاد الموثّقة بمخالفة العامّة والقويّة المتقدّمة ، مع صراحتها بلا
شبهة . والكثرة والصحّة في الأخبار الأوّلة لم تبلغ حدّ المقاومة لهذه
المرجّحات المزبورة ، سيّما مع مخالفة العامّة .
نعم ربّما عارضها الشهرة المحكيّة بل الظاهرة كما عرفت ، لكنّها ليست
شهرة مفيدة لتلك المظنّة القويّة الجابرة أو المرجّحة ، الفائقة غيرها من
المرجّحات المقابلة مثل مخالفة العامّة ، مع أنّ في اللمعة جعل المشهور كون
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 540 ، الباب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق ، الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل 16 : 47 ، الباب 42 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 2 .