ما عدا التفنكة من نحو السيف والرمح والسهم ، سيّما مع كونها من الآلات
المستحدثة في قرب هذه الأزمنة ، كما اعترف به في سابق ما نقلناه
من العبارة . فكيف ينصرف إليها الإطلاق مع كونها بهذه المثابة ؟ !
( والصيد ) الذي يحلّ بقتل الكلب له أو الآلة المعتبرة في غير موضع
الذكاة هو كلّ ( ما كان ممتنعاً ) وحشيّاً كان أو إنسيّاً توحّش . وكذا ما يصول
من البهائم أو يتردّى في بئر وشبهها ويتعذّر ذبحه أو نحره فإنّه يكفي العقر
في استباحتها . ولا يختصّ حينئذ بموضع من جسدها ، كما يأتي . ولا خلاف
في شئ من ذلك بيننا كما حكاه جماعة . وهو الحجةّ ; مضافاً إلى النصوص
الآتية في الأخير ، لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة والعرف واللغة
في الوحشيّ الممتنع ، إذ لا فرد للصيد أظهر منه ، فيدخل تحت عموم ما دلّ
على حلّه بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة من غير تذكية .
وأمّا الإنسيّ المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة مناقشة ،
والأُصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية ، لكن الإجماع
والنصوص المزبورة في المتردّي ألحقاه بالصيد ، وإن اختلفا في الإلحاق كلاّ ،
حتّى في حلّ مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأوّل ، أو في الجملة كما
يظهر من الثاني .
وأمّا أنّ غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة ، فيندرج
تحت عموم ما دلّ على توقّف حلّ الحيوان على التذكية ; مضافاً إلى فحوى
النصوص الآتية في لزوم التذكية لحلّ الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرّة ،
وليس ذلك إلاّ لزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه ، فإذا ثبت
انتفاؤه عنه مع حصول الامتناع فيه في الجملة وصدق الصيد عليه حقيقةً
عرفاً ولغةً .