والمراد بإرثهنّ منه إرثهنّ من القيمة ، بدلالة الأخبار المفصّلة .
وفي رابع : أنّ بكيراً حدثني عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ النساء لا يرثن ممّا
ترك زوجها من تربة دار ولا أرض ، إلاّ أن يقوّم البناء والجذوع والخشب
فتعطى نصيبها من قيمة البناء ، وأمّا التربة فلا تعطى شيئاً من أرض ولا تربة ،
قال زرارة : هذا لا شكّ فيه ( 1 ) .
ودلالة هذه الأخبار مع اعتبار سند جملة منها بالصحّة والموثّقية
وانجبار باقيها بالشهرة العظيمة المحقّقة جدّاً والمحكيّة ظاهرة الدلالة على
المختار . ولا يقدح في حجّيّة بعضها تضمّنه لما لا يقول به أحد من السلاح
والدوابّ ، لأنّ طرح بعض الخبر لمعارض أقوى لا يوجب طرح ما لا
معارض فيه ، كما مرّ مراراً . وربّما يؤوّل ذلك بأنّهما من الحبوة أو موصى به
أو صدقة أو نحوها ممّا لا ترث الزوجة ولا غيرها معه .
نعم ذلك نقض في مقام التعارض إذا كان المعارض موجوداً ، ولا وجود
له هنا سوى العمومات المتّفق على تخصيصها ولو في الجملة كثيراً ، وهو
نقض أيضاً ، فيتساوى النقضان ، والخاصّ مقدّم .
وأمّا الأخبار السابقة فلا معارضة فيها لهذه الأخبار بوجه ، إذ غايتها
اثبات الحرمان في العقارات . ولا يتنافى بينه وبين إثباته من جملة الأراضي
ولو كانت غيرها من هذه الأخبار بوجه أصلا .
فلا وجه مع ذلك للقول الأوّل إلاّ مراعاة تقليل التخصيص والاقتصار فيه
على المتيقّن منه ، وليس بوجه ، لوجوب الالتزام به ولو كثر بعد قيام الدليل
عليه ، وقد قام كما ظهر لك في المقام . والاقتصار على المتيقّن غير لازم ،
بل يكفي المظنون بعد حصول الظنّ به من الأخبار المزبورة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 15 .