وعدم التعرّض فيها للقيمة غير ضائر ، بعد قيام الإجماع على ثبوتها ، إذ
لا قائل بالحرمان منها عيناً وقيمة ، لتردّده بين الحرمان منه عيناً خاصة أو
عدمه بالكليّة ، فإذا ثبت الحرمان عيناً من هذه الأخبار ثبت القيمة بعدم
القائل بالفرق بين الطائفة ، مع أنّ في إثباتها مناسبة لاثباتها في الآلات
والأبنية ، بل ربّما ادّعى دخول الشجر في الآلات وإن كان بعيداً ، مع ما فيه
من تقليل التخصيص للعمومات ، وظاهر شيخنا في المسالك الميل إلى
هذا ( 1 ) . وفي الروضة إلى الأوّل ، قائلا : إنّ النصوص الصحيحة وغيرها دالّة
عليه أكثر من دلالتها على القول المشهور بين المتأخّرين ( 2 ) . وفيه نظر .
( و ) للسيّد المرتضى ( 3 ) ( علم الهدى ) في أصل المسألة قول ثالث
تفرّد به ، حيث إنّه ( يمنعها ) أي الزوجة من ( العين ) أي عين الرباع خاصّة
( دون القيمة ) فيثبتها لها مراعاة للجمع بين العمومات وما أجمع عليه
الأصحاب من الحرمان ، بتخصيص الحرمان بالعين ، وإيجاب القيمة على نحو
ما اختاره في الحبوة .
وهو شاذّ ، ومستنده ضعيف ، لظهور كلمات القوم قديمهم وحديثهم في
الحرمان منها عيناً وقيمة ، وإن اختلفوا في مقدار ما يحرم منه ، ويشير إلى
ذلك استنادهم إلى الأخبار ، وهي كما عرفت صريحة في حرمانها من
الأرض مطلقاً عيناً وقيمةً ، بدليل استثناء القيمة من آلاتها خاصّة ، ومع ذلك
فهي حجّة برأسها في خلافه ، فإنّها ليست من الآحاد حتّى لا يقال بحجّيّتها
ولا يخصّص عموم الكتاب بها .
ولو سلّم فالقرينة على صحّتها من فتاوى الأصحاب موجودة جدّاً ،
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 187 .
( 2 ) الروضة 8 : 174 .
( 3 ) الانتصار : 585 .