المختلف ( 1 ) لعموم الآية ، وصدق الإخوة على القاتل ، ومنع التعدّي ، فإنّ العلّة
ليست منصوصة بل مستنبطة ، فيكون الإلحاق بها قياساً لا يقول به
الأصحاب ، ومنع الإجماع لمخالفة القديمين .
وفي الجميع نظر يظهر وجهه بعد تعميم الإجماع بمنع منعه بمخالفتهما ،
لشذوذهما ، مع معلوميّة نسبهما ، فلا يقدح خروجهما في انعقاد الإجماع
إجماعاً منّا ، بل وأكثر من خالفنا أيضاً ، نظراً إلى حصول اتّفاق الكلّ بعد
عصرهما ، بل وقبلهما . فتأمّل جدّاً .
وبه يخصّص العموم على تقديره ، مع إمكان القدح فيه بعدم عموم في
الإخوة ، وإنّما هو جمع منكر في سياق الإثبات ، لا يفيده لغةً على الأشهر
الأقوى ، وهو مطلق . وفي شموله لمثل الإخوة القتلة مناقشة أو شك وريبة ،
فيبقى عموم ما دلّ على ثبوت الثلث للأُمّ من الكتاب والسنّة سليماً عمّا
يصلح للمعارضة .
وأمّا العلّة المستنبطة فهي وإن لم تكن حجّة إلاّ أنّها مؤيّدة ، سيّما بعد
اجتماعها مع المؤيّدات المتقدّمة في عدم حجب الولد ، بل لا يبعد جعل
مجموعها حجّة ، سيّما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة المحقّقة والمحكيّة في
كلام جماعة حدّ الاستفاضة ، ومنهم الفاضل في المختلف ، وجعلها على
المختار حجّة ، فقال في الاستدلال : لنا أنّه المشهور بين علمائنا فيتعيّن
العمل به ( 2 ) .
وهو ظاهر في بلوغها حدّ الإجماع ، وإلاّ لما استدلّ بها ، إذ ليس من
طريقته جعل الشهرة حجّة في مقام أصلا ، ولولا نفيه البأس عن القول الثاني
أخيراً لكان استدلاله المزبور بالشهرة في انعقاد الإجماع ظاهراً ، بل صريحاً .
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 69 .
( 2 ) المصدر السابق : 70 .