وأمّا ثالثاً : فلعدم معارضته لما قدّمناه من الأدلّة الدالّة على أنّ الجدّ
بمنزلة الأخ ، فلا يرث مع ولد الولد ، كما لا يرث الأخ معه .
وأمّا رابعاً : فلنقل الشيخ عن ابن فضال دعوى إجماع الطائفة على ترك
العمل به ( 1 ) مع احتماله الحمل على التقيّة ، كما صرّح به جماعة .
وأمّا خامساً : فبمعارضته لما دلّ على أنّ أولاد الأولاد بمنزلة الأولاد ،
ومن أحكامهم حجبهم الأجداد عن الميراث إجماعاً ، فيثبت لأولادهم ذلك
أيضاً ، التفاتاً إلى عموم المنزلة ، مع وقوع التصريح به في بعض ما دلّ عليه ،
فإنّ فيه بعد بيانه : يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب .
ولا ريب أنّ هذه الأدلّة أرجح من تلك الصحيحة من وجوه عديدة .
فالقول بظاهرها على تقدير تسليمه ضعيف غايته ، كقول الإسكافي .
( لكن يستحبّ للأب أن يطعم أباه ) جدّ الميّت ( وأُمّه ) جدته
( السدس من أصل التركة ) يقتسمانه بينهما ( بالسويّة إذا حصل له
الثلثان ) فما زاد ( و ) كذا يستحب أن ( تطعم الأُمّ أباها ) جدّ الميّت
( وأُمّها ) جدّته ( النصف من نصيبها بالسويّة إذا حصل لها الثلث فما
زاد ) بلا خلاف فيه في الجملة ، للمعتبرة المستفيضة :
ففي الصحيح : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أطعم الجدّة أُمّ الأب السدس وابنها
حيّ وأطعم الجدّة أُم الأُمّ وابنتها حيّة ( 2 ) . ونحوه صحيحان آخران ( 3 ) لكن
من دون ذكر جدّة الأب فيهما ، بل اقتصر في أحدهما بذكر الجدّة مطلقاً من
دون إضافة الأب أو الأُمّ .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 315 ، ذيل الحديث 49 .
( 2 ) الوسائل 17 : 471 ، الباب 20 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 9 .
( 3 ) المصدر السابق : 469 ، الحديث 1 و 2 .