وهذه النصوص وإن اختصّت بذكر الجدّة خاصّة إلاّ أنّه لا قائل بالفرق
بينها وبين الجدّ في استحباب الطعمة له ، وهو كاف في التعدية ، مضافاً إلى
ثبوتها بالأولويّة ، وكثير من النصوص المصرّحة بالجد أيضاً .
منها المرسلة المرويّة في الكافي قال فيه : وقد روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أطعم الجدّ والجدّة السدس ( 1 ) .
ومنها النصوص المرويّة في التهذيب ( 2 ) وبصائر الدرجات ( 3 ) الدالّة على
أنّ الله لم يذكر الجدّ ولم يفرض له فرضاً ، وإنّما جعل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سهماً
كما في بعض ( 4 ) أو أطعمه سهماً كما في آخر ( 5 ) أو أطعم من دون ذكر
السهم كما في ثالث ( 6 ) فأجاز الله تعالى له ذلك .
وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بعمل الطائفة والأولويّة المتقدّمة .
فما يوجد في كلام بعض من الطعن على الأصحاب في الحاقهم الجدّ
بالجدّة لا وجه له ، بل ضعيف غايته .
والسدس في هذه الأخبار وإن كان مطلقاً غير مبيّن فيه أنّه من الأصل
أو من نصيب المطعم ، إلاّ أن الظاهر منه ، كما فهمه الأصحاب هو الأولّ .
خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي ( 7 ) فالثاني . ولا دليل عليه سوى الأصل
الغير المعارض لما مرّ من الظهور المعتضد بفهم الأكثر ، مع أنّ الخبر الأخير
في الردّ على الحلبيّ صريح في ردّه ، لتصريحه بالثلثين في مقابلة السدسين .
واعلم أنّ ما ذكره الماتن هنا من تقييد الحكم بما إذا زاد نصيب المطعم
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 114 ، الحديث 10 .
( 2 ) التهذيب 9 : 311 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 378 - 383 .
( 4 ) الوسائل 17 : 472 ، الباب 20 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 13 .
( 5 ) المصدر السابق : 473 ، الحديث 16 .
( 6 ) المصدر السابق : 474 ، الحديث 17 .
( 7 ) كما في المختلف 9 : 105 .