ولا يبعد أن يكون هو الفضل بن شاذان ، كما حكاه عنه في الكافي ، فإنّه
قال في جملة كلام له في وجوب شراء المملوك وإعتاقه مع عدم الوارث
وجبر المالك عليه . فإن قال قائل : فإنّها أي أُمّ الولد ورثت أقلّ من قيمتها أو
ورثت النصف من قيمتها أو الثلث أو الربع ، قيل له : يعتق منها بحساب ما
ورثت ، فإن شاء صاحبها أن يستسعيها فيما بقي من قيمتها فعل ذلك ، وإن
شاء أن يستخدمه بحساب ما بقي منها فعل ذلك ، لكنّه قال بعد ذلك ما يدلّ
على تخصيصه الفكّ بما إذا لم يقصر المال عن جزء من ثلاثين جزءً من
قيمتها ، وأنّه لو قصر لا يفكّ أخذاً من عدّة الشهر ، وزعم أنّ الأمة لو
تجاوزت قيمتها دية الحرّ ردّت إليها ( 1 ) .
وإطلاق القول المحكيُّ في كلام الأصحاب لا يوافق هذا التفصيل . ولعلّه
لذا جعله في الدروس قولا ثالثاً .
وكيف كان فلا ريب في ضعفه مطلقاً وإن قوّاه مطلقاً من دون تفصيل
بعض متأخّري متأخّري أصحابنا ، لعدم وضوح مأخذه ، عدا ما في السرائر
من نسبته إلى رواية . ولم نقف عليها ، فهي مرسلة لا حجّة فيها ، سيّما في
مقابلة حجّة الأكثر المتقدّمة ، مع أنّه ذكر الشيخ في النهاية أنّه لم يقف له
على أثر .
وأمّا عموم الميسور لا يسقط بالمعسور ( 2 ) ونحوه ( 3 ) فبعد تسليم شموله
لنحو المقام معارض بعموم ما دلّ على أنّه لا ضرر ولا إضرار في
الإسلام ( 4 ) . ولا ريب أنّ إجبار المالك على بيع مملوكه ضرر ، وأصالة البراءة
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 148 ، ذيل الحديث 8 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 205 - 206 - 207 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 205 - 206 - 207 .
( 4 ) المصدر السابق 1 : 383 ، الحديث 11 .