وهي وإن كانت مطلقة في وجوب الشراء إلاّ أنّها مقيّدة بما إذا لم يكن
هناك وارث حرّ ولو كان بعيداً كضامن الجريرة ، لما مرّ إليه الإشارة ، مع أنّه
ادّعى عليه الشيخ إجماع الإماميّة ( 1 ) .
وظاهر أكثرها كالعبارة وغيرها وصريح آخرين توقّف عتقه بعد الشراء
على الإعتاق فيتولاّه من يتولّى الشراء ، وهو الحاكم الشرع ، فإن تعذّر
تولاّهما غيره كفاية .
وقيل : ولا فرق في المملوك بين القنّ والمكاتب والمدبّر وأُمّ الولد ،
لاشتراك الجميع في أصل الرقّيّة وإن تشبّث بعضهم بالحرّيّة ، والنهي عن بيع
أُمّ الولد مخصوص بغير ما فيه تعجيل عتقها ، لأنّه زيادة في مصلحتها الّتي
نشأ منها المنع من البيع ، فيصحّ هنا بطريق أولى ، ولو كان المكاتب المطلق
قد أدّى شيئاً وعتق منه بحسابه فكّ الباقي وإن كان يرث بجزئه الحرّ ، لأنّ ما
قابل جزءه الرقّ من الإرث بمنزلة ما لا وارث له ، انتهى .
ويعضده إطلاق النصوص والفتاوى .
( ولو قصر المال ) والتركة ( عن قيمته لم يفكّ ) على الأظهر الأشهر ،
كما في المختلف والمسالك وغيرهما ، وعليه عامّة من تأخّر ، ونفى عنه
الخلاف في السرائر . وهو الحجّة ; مضافاً إلى مخالفته الأصل من وجوه
عديدة ، فيقتصر فيه على المتيقّن من الفتوى والرواية ، وليس إلاّ ما إذا وفت
التركة بتمام القيمة ، بل وما زاد أيضاً ، إلاّ أنّه لم يعتبر الزيادة عنه إجماعاً .
( وقيل : يفكّ ) ما وفى به القيمة ( ويسعى ) العبد ( في باقيه ) .
هذا القول لم نظفر بقائله ، وإنّما الأصحاب الحاكون له أشاروا إليه من
دون تصريح به . وبعدم الظفر به صرّح شيخنا في المسالك وغيره .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 26 ، المسألة 19 .