وفي التحرير ( 1 ) إشعار بالخلاف في ذلك ، وهو مناسب للأخبار .
أقول : وأظهر من عبارة التحرير عبارة المهذّب المحكيّة في بعض
الحواشي المعتبرة ، وفيها بعد الحكم بأنّ حكم المرتدّ مطلقاً حكم المرتدّ عن
غير فطرة وذهب بعضهم إلى أنّها تحبس دائماً مع التوبة إن كانت عن
فطرة ( 2 ) . ولكنّه لم يظهر منها ولا من العبارة الأُولى كون المخالف منّا ، فلعلّه
من العامّة العمياء ، أو من لم يعتدّ به أصلا .
وربّما يشير إلى هذا ما حكي عن المهذّب أيضاً في ذيل تلك العبارة في
ردّه قال : وهو وهم لم يقل به أحد ، ولا يدلّ عليه دليل ، بل الأخبار تدلّ على
خلافه انتهى ( 3 ) .
وما أبعد ما بين ما ذكره من دلالة الأخبار على خلافه وما ذكره شيخنا
من مناسبة لها .
وكيف كان فعبارته ظاهرة في عدم الخلاف ، كعبارة من تبع شيخنا في
إشكاله حيث قال بعد ذكر الحكم الأوّل : بلا خلاف ، وهو الظاهر منه أيضاً ،
حيث نسب الحكم بعد ذكره إلى الأصحاب كافّة من دون خلاف ذكره .
ولا ريب فيه ، فإنّ عبائر الأصحاب مطبقة على ذلك من دون نقل خلاف
عمّن يعتدّ به ، ولا ذكر إشكال .
وحيث كانت المسألة بهذه المثابة فلا إشكال فيها بحمد الله سبحانه ، مع
إمكان استفادتها من الرواية الأُولى بنوع من التوجيه ، كأن يذبّ عمّا أوردوا
عليها من استلزام حمل المرتدّ فيها على الملّي مثله في المرتدّة ، بمنع التلازم
بين الحملين ، لتغاير اللفظين . فلا بعد في تقييد إطلاق أحدهما بالدليل
الخارجي ، وإبقاء الآخر على إطلاقه .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 235 س 25 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم نعثر عليه .