بالملّي ، ومقيّدة له به ، وقد عرفت الجواب من الأدلّة بحملها على المقيّدة ، لما
عرفت من الأدلّة ، مع أنّها ضعيفة وأكثر رجالها من العامّة موافقة لمذاهبهم ،
كما صرّح به جماعة . فيحتمل الحمل أيضاً على التقيّة . ويعضده مصير
الإسكافي إليها ، كما مرّ غير مرّة .
وسقوطها من البين بهذا الحمل غير ضائر ، فإنّ في بقيّة النصوص كفاية
إن شاء ، مع عدم الخلاف هنا أصلا ، وبه صرّح الفاضل المقداد في التنقيح .
فقال بعد نقل ما قدّمناه هنا من المتن مع ما بعده من قوله : ( وتعتدّ
زوجته عدّة الطلاق مع الحياة وعدّة الوفاة لا معها ) : هذا ممّا لا خلاف
فيه عندنا ، لكن الشيخ في النهاية زاد على هذا إنّه إذا التحق بدار الحرب ولم
يقدر عليه يقسّم ميراثه بين أهله ، وتبعه القاضي ، ونازعه الحلّي ، قائلا : بأنّ
الأصل بقاء الملك على مالكه ، ولا دليل على قسمة أمواله بارتداده ، قال :
وقد رجع الشيخ عن ذلك في المبسوط والخلاف ، وهذا هو المفتى به ( 1 )
انتهى .
وظاهره - كما ترى - عدم الخلاف في مبلغ العدّة في صورتي الحياة
والوفاة أيضاً ، وقد قدّمنا التحقيق فيه في كتاب النكاح .
وهل الملّي لتوبته حدّ وتقدير مدّة ؟ قيل : لا ، لعدم دليل عليه ( 2 ) . وقيل :
القدر الّذي يمكن معه الرجوع ( 3 ) احتياطاً في الدماء وإزاحة للشبهة العارضة
في الحدّ . وقيل : ثلاثة أيّام ( 4 ) للخبر الضعيف لجماعة ، وفيه : المرتدّ تعزل
عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ، ويستتاب ثلاثة أيّام ، فإن تاب ، وإلاّ قتل يوم
الرابع ( 5 ) . ولعلّ الوسط أجود .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 138 .
( 2 ) الخلاف 5 : 356 ، المسألة 6 .
( 3 ) المبسوط 7 : 283 ، الإيضاح 4 : 550 .
( 4 ) الشرائع 4 : 184 .
( 5 ) الوسائل 18 : 548 ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 5 .