نعم ربّما نافى في ذلك السياق وكان مستبعداً ، لكنّه مندفع بعد ضمّ
الفتاوى من دون خلاف إليها . ولعلّه لذا لم يستشكل الحكم بذلك في الروضة
أصلا ، وجعله التابع أحوط وأولى .
( السادسة : لو مات المرتدّ كان ميراثه لوارثه المسلم ) وإن بعد
وقرب وارثه الكافر إجماعاً ، لما مرّ .
( ولو لم يكن ) له ( وارث إلاّ كافر كان ميراث المرتدّ ) الأجود
الاكتفاء عنه بالضمير ( للإمام ( عليه السلام ) ) بلا خلاف يظهر فيما إذا كان المرتدّ
عن فطرة ، وكذا مطلقاً ( على الأظهر ) الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر .
وفي عبارة الماتن في الشرائع وغيره إشعار بالإجماع عليه ، حيث نسبا
الرواية وقائلها إلى الشذوذ ( 1 ) ولعلّه الظاهر من تتبّع الفتاوى ، لاتّفاقها على
ذلك ، من دون ظهور مخالف صريح ، ولا ظاهر ، عدا الصدوق في الفقيه ،
حيث روى ما يدلّ على أنّ ميراث الملّي لورثته في الموثّق كالصحيح عن
إبراهيم بن عبد الحميد : في نصرانيّ أسلم ثم رجع إلى النصرانيّة ثمّ مات قال
ميراثه لولده النصارى ومسلم تنصّر ثم مات ، قال : ميراثه لولده المسلمين ( 2 ) .
وظاهره الفتوى بمضمونه لما ذكره في أوّل كتابه ، مع أنّه حكي عنه
المصير إليه صريحاً في مقنعه ( 3 ) ولم نَرَ موافقاً له ، عدا الشيخ في استبصاره ،
حيث حكى الرواية فيه بعينها متناً وسنداً ، لكن مرسلا ، وقال بعدها : ميراث
النصرانيّ يكون لولده النصارى إذا لم يكن له ولد مسلمون ( 4 ) لكنّه غير
صريح ، بل ولا ظاهر في فتواه به ، لما هو معلوم في كتابيه من حاله ، مع أنّه
صرّح في النهاية بخلاف الرواية ، حاملا لها على التقيّة .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 12 .
( 2 ) الفقيه 4 : 338 ، الحديث 5730 .
( 3 ) المقنع : 508 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 193 ، ذيل الحديث 19 .