من قواعدهم الّتي مهّدوها في مواضع أُخر شتّى ، وبه صرّح الشهيد في
الدروس ( 1 ) والعلاّمة في القواعد ( 2 ) والفاضل المقداد هنا .
فقال بعد الاستدلال لما عليه الأصحاب : من أنّ المقتضي للتوارث هو
الإسلام لا غير ، نعم الغلاة والمجسّمة والخوارج والمرجئة والجبريّة لا
يرثون غيرهم من أرباب المذاهب ، لأنّهم منكرون لما علم ضرورة من دين
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهم كفرة ، والكافر لا يرث المسلم لما تقدّم ( 3 ) انتهى .
ومقتضى ذلك ثبوت التوارث بينهم وبين سائر الكفّار ، لكنه صرّح بعد
ذلك بما يدلّ على أنّ مثل هذا الكافر من ملّتنا يرث مثله ، وغيره من أقسام
الكفّار من غير ملّتنا ، ولا يرثونه إذا كانوا من غير ملّتنا ، قال : لأنّ لهم
خصوصيّة بذلك زادوا على غيرهم يرثون غيرهم من الكفّار ولا ينعكس ( 4 ) .
ولم أقف على من تعرّض لذلك غيره .
( الخامسة : المرتدّ ) وهو الكافر بعد الإسلام أعاذنا الله تعالى ممّا يوبق
الأديان إذا كان ارتداده ( عن فطرة ) الإسلام بأن ارتدّ عنه بعد أن انعقد
وأحد أبويه مُسلم ، كما صرّح به الفاضلان ( 5 ) والشهيدان ( 6 ) وغيرهم من دون
خلاف يعرف فيه بينهم . ويعضده ظواهر بعض النصوص الآتية المتضمّن له
مع حكمه من حيث التعبير فيه عنه بمن ولد على الإسلام ، كما في بعض ،
أو على الفطرة كما في آخر ، ولا تصدق شئ منهما إلاّ بما ذكروه .
( يقتل ، ولا يستتاب ، وتعتدّ امرأته عدّة الوفاة ) مطلقاً ، ولو لم يدخل
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 344 ، لم نجد التصريح بذلك فيه .
( 2 ) القواعد 2 : 162 س 7 .
( 3 ) التنقيح 4 : 137 .
( 4 ) التنقيح 4 : 138 .
( 5 ) الشرائع 4 : 13 ، القواعد 2 : 163 س 3 .
( 6 ) الدروس 2 : 345 ، الروضة 8 : 30 .