مُرسلة رواها الصدوق ، قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى
الإسلام ، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام ، فإن أبى قتل ، وإن أسلم الولد
لم يجرّ أبويه ولم يكن بينهما ميراث ( 1 ) .
وإطلاقات النصوص المتضمّنة لأحكام الارتداد غير شاملة لمثل هذا
المرتدّ بحكم التبادر في جملتها والصريح في بعضها ، إلاّ أنّ دعوى الوفاق
المعتضدة بعدم الخلاف وبالمرسلة المزبورة الدالّة على ما ذكروه ولو في
الجملة حجّة قويّة ، كفتنا مؤنةَ الاشتغال بتحصيل غيرها من الحجج الشرعيّة .
( الرابعة : المسلمون يتوارثون ) بعضهم من بعض ( وإن اختلفت
آراؤهم ) ومذاهبهم ما لم ينكروا ما علم ضرورة من الدين ، ومعه لا يرث
المنكر غيره وهو يرثه ( وكذا الكفّار ) يتوارثون بعضهم من بعض ( وإن
اختلف مللهم ) بلا خلاف في شئ من ذلك ، إلاّ من المفيد في المقنعة في
بعض نسخها ، فقال : يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة
والخوارج من الحشويّة ولا يرث هذه الفرق مؤمناً ( 2 ) ووافق القوم في
النسخة الأُخرى ، وعن الحلبي فقال : يرث كفّار ملّتنا غيرهم من الكفّار ولا
يرثونهم ، وقال : المجبّرة والمشبّهة وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم ( 3 ) .
وهما مع شذوذهما ، محجوجان بعمومات أدلّة الإرث من الكتاب
والسنّة ، السليمة هنا عن المعارض بالكلّيّة ، لاختصاص الأدلّة المانعة عن
إرث الكافر عن المسلم فتوىً وروايةً بالكافر مقابل المسلم ، وهو من لم
يظهر الشهادتين ، أو أظهرهما وأنكر من الدين ما علم ضرورة .
وهذا وإن لم يتعرّض له كثير من أصحابنا هنا ، إلاّ أنّ الحكم به مُستفاد
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 152 ، الحديث 3556 .
( 2 ) المقنعة : 701 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 375 .